نُعرف و لأول مرة هذه المصطلحات (الواقع reality) و (العالم world) و (النفس psyche).
هناك مصطلحات اخرى ذات ارتباط مثلا (الكون) و (العقل) و (الوعى) و (الحياة) و (الخيال) و (المعلومات) و (الجوهر الفرد) و (العين الثابتة) و (العدم) و (الفراغ) و غيرها هى ستكون متضمنة فى المصطلحات الثلاثة الاولى بشكل او بآخر.
الواقع هو كل ما يصفه الميكانيك الكمومى.
و أهم خاصية فى الميكانيك الكمومى هى خاصية التراكب الخطى linear superposition التى يمكن فهمها عى انها خاصية عديد-العوالم many-worlds.
اذن مثلا الالكترون فى ذرة الهيدروجين قد يكون موجود فى حالة تراكب خطى للحالة الاساسية و الحالة المثارة الاولى.
او ان السبين او عزم-اللف-الذاتى قد يكون موجود فى حالة تراكب خطى للحالة العلوية و الحالة السفلية. وهذا هو البت-الكمومى quantum bit او البت-q الذى هو وحدة المعلومات information.
او ان قط شرودينغر هو موجود فى حالة تراكب خطى للقط حيى و للقط ميت.
اذن هذا هو التراكب الخطى وهو مكافئ لقضية عديد-العوالم اى ان الواقع هو تراكب خطى مثلا للعالمين العالم الذى يكون فيه القط حى و العالم الذى يكون فيه القط ميت.
اذن الواقع هو كل شيء موصوف بالتراكب الخطى اذن هو كل شيء حقيقة بدون استثناء.
اما العالم فهو العالم الماكروسكبى الكلاسيكى الذى نعيش فيه عالم الظواهر.
الواقع الكمومى بتأثير من الديكوهيرانس decoherence او ظاهرة تلاشى التلاحم (اى تلاشى التلاحم بين تلك العوالم المتراكبة خطيا) فانه يصبح العالم الماكروسكوبى.
اذن الديكوهيرانس وهى ظاهرة سببية تؤدى الى تحويل الواقع الحقيقى الكمومى الى العالم الظواهرى الكلاسيكى.
لكن الميكانيك الكمومى يحتوى ايضا على ظاهرة الرصد observation. اذن الراصد سيرى اما القط حى او القط ميت وهى حالات كلاسكية.
اذن الواقع تحت تأثير الرصد الكمومى يتحول ايضا الى عالم ظواهرى كلاسيكى.
لكن هذا العالم الظواهرى الكلاسيكى الناجم عن الرصد هو عالم منطوريانى perspectival نسقى contextual يتعلق بالراصد.
اذن هذا العالم الظواهرى الكلاسيكى الناجم عن الرصد الكمومى يختلف عن العالم الظواهرى الكلاسيكى الناجم عن الديكوهيرانس.
فالاول هو عالم موضوعى مطلق ليس هناك فيه اى ضرورة لوجود الراصد اما الثانى فهو عالم منظوريانى نسقى الراصد اساسى فيه.
اذن العالم الظواهرى الكلاسيكى الناجم عن الديكوهيرانس هو عالم المادة و عالم الحواس و عالم الغريزة لانه ليس للعقل و الوعى و النفس اى دور فيه. هذا هو المحور الافقى.
اما العالم الظواهرى الكلاسيكى الناجم عن الرصد الكمومى فهو عالم النفس. ففعلا حالة القط بعد فعل الرصد هى ليست اما (قط حى) او (قط ميت) فهذا امر يُنتجه الديكوهرانس. بل حالة القط بعد فعل الرصد هى فى الحقيقة اما (قط حىx الراصد سعيد لانه يرى القط حى) او (قط ميتx الراصد حزين لانه يرى القط ميت).
اذن بعد فعل الرصد نرى ان الواقع يتحول الى عالم ظواهرى كلاسيكى من من منطوريانية اى (وجهة نظر معرفية) راصد معين اى ان فعل الرصد انتج ايضا هذه الحالات النفسية للراصد.
ولهذا فان فعل الرصد ينتج حقيقة عالم فى ذهن الراصد (عالم بركلى Berkely) و ليس العالم الذى هو هناك (الذى ينتجه الديكوهرانس).
اذن هذا العالم هو (النفس) وهو محور عمودى لانه مختلف جذريا عن العالم الموضوعى الذى ينتجه الديكوهيرانس.
هنا الشبهة فى الميكانيك الكمومى ان الجميع يعتقد ان هذا العالم الذى ينتجه الديكوهيرانس هو نفسه العالم الذى ينتجه الرصد. وهذا خطأ. اعتقد انهما عالمان مختلفان وهذا اساس حل معضلة الرصد الكمومى و معضلة العقل-و-الجسم معا و هما اساس حل معضلة حرية الارادة التى هى اساس حل معضلة الشر (وبهذا نكون قد قمنا بحل انطومينيات كانط الاربعة بجرة قلم).
ونلاحظ ايضا ان الميكانيك الكلاسيكى يظهر كتقريب للميكانيك الكمومى عندما نفكر فى الديكوهيرانس و العالم الافقى للمادة و الحواس.
لكن الميكانيك الكلاسيكى هو نظرية اساسية على قدم المساواة مع الميكانيك الكمومى عندما نقكر فى الرصد الكمومى و العالم العمودى للنفس و الوعى (تذكروا ان مبدأ التكامل complementarity principle الذى هو الطريقة الوحيدة لفهم الميكانيك الكمومى سببيا فى الفضاء-زمن يعول على المفاهيم الكلاسيكية).
لكن الديكوهرانس فعل طبيعى سببى فما هو الرصد الكمومى.
هنا استنجد بكارل جونغ و وولفغانغ باولى و اقول ان فعل الرصد الكمومى الذى هو اكيد فعل طبيعى هو التزامن synchronicity الذى عرفه جونغ ب (التطابق الزمنى للحوادث اللاسببية temporal coincidence of acausal events) و سماه باولى (التقابل-فى-المعنى meaning-correspondence) حيث يريد باولى ان يُركز على ان عمق فكرة التزامن هى ليست فى التطابق الزمنى للحوادث اللاسببية بل فى كون هذه الحوادث رغم انها لاسببية الا انها مرتبطة ببعضها البعض بالمعنى meaning او بالمغزى او بالحكمة من وراءها.
اذن التزامن يشبه نوعا ما السببية الغائية teleology (احد الاسباب الاربعة لارسطو).
يقدم جونغ ثلاثة حالات يقع فيها هذا (التقابل-فى -المعنى) او هذا (التطابق الزمنى فى المعنى للحوادث اللاسببية):
اولا تطابق محتوى نفسي معين مع وضعية فيزيائية موضوعية.
ثانيا تطابق حالة نفسية ذاتية مع فانطازم (اى حلم او رؤيا) يتضح فيما بعد انه انعكاس لحادث موضوعى وقع فى نفس اللحظة.
ثالثا تطابق حالة نفسية ذاتية مع فانطازم يتضح فيما بعد انه انعكاس لحادث موضوعى يقع فى المستقبل.
انظر الصورة.
الحالة الثالثة هى (حالة النبوءة prophecy) و الحالة الثانية هى (حالة الرؤية عن بعد clairvoyence) اما الحالة الاولى فهى بالضبط (الرصد الكمومى quantum observation) اى تطابق محتوى نفسى (ما يجده الراصد فى رصده) مع ظاهرة فيزيائية موضوعية (الحالات الفيزيائية).

No comments:
Post a Comment