قرر كانط ان اربعة قضايا (يسميها انطومينيات مفرد انطومينية) لا تقبل اى حل لا بالايجاب و لا السلب فى اطار الفلسفة (اى فلسفة) وهى:
-حقيقة الذرة.
-حقيقة الفضاء-زمن.
-حقيقة الارادة الحرة.
-حقيقة الصانع.
وحتى لا يستعجل علينا البعض فان كانط يعتبر ان هذه القضايا الاربعة هى اساس كل الفلسفة قديما و حديثا. اذن هى ليست قضايا اختيارية بل هى قضايا اختزالية.
لكن كانط ايضا يفرق تماما بين الظواهر و بين البواطن.
وهو ينفى امكانية حل القضايا اعلاه من ناحية البواطن اى انه يقرر بشكل غير مباشر ضرورة فصل الميتافيزيقا و علم الكلام عن العلم و الفيزياء.
وهذا الفشل او الافشال الكلامى الفظيع قد وصل اليه فى الاسلام الغزالى بصوفيته و ابن تيمية بسلفيته.
لكن كانط حجة عليهما و على جميع الفلاسفة باستثناء ارسطو و هيوم وهو يؤكد ان البواطن او النومينا nomena (الذرة, الفضاء-زمن, حرية الارادة و الصانع) لا يمكن ابدا ان تكون موضوعا للمعرفة لانه لا يمكن ابدا تحقيق المعرفة الصحيحة المبررة فى اى منها.
اذن علينا ان نقبل هذه النتيجة الفلسفية التى تقبل بها الفلسفة التحليلية بطرق مختلفة بدرجات مختلفة باشكال مختلفة وتحويل النقاش الميتافيزيقى نحو الفيزياء و تقييده بنتائج العلم فقط.
لكن كانط حجة فعلا فهو يميز بين البواطن او الاشياء-فى-ذاتها و بين الظواهر.
والظواهر او الفينومينا هى مجال الفيزياء.
وكل فلسفة كانط هى محاولة الدفاع عن الميكانيك الكلاسيكى ضد تشكيك هيوم و حماية الميكانيك الكلاسيكى من الميتافيزيقا الكلامية التى لا يمكن ان تكون موضوعا للمعرفة.
وطريقة كانط الاساسية فى الحجاج و التحليل هى ليست طريقة عقلية و لا هى طريقة حسية بل هى توليف بينهما فيما يسمى الطريقة المتسامية transcendental التى تتمحور حول محاولة الفصل المثالى بين الموضوع object (الجملة الفيزيائية مثلا) و الدارس subject (الراصد مثلا).
اذن كانط يرى ان النومينا ليست موضوعا للمعرفة لكنه يقرر (عكس تشكيك هيوم) ان الفينومينا هى موضوعا للمعرفة بل هى الموضوع الحقيقى الوحيد للمعرفة.
اذن انطومينيات كانط الاساسية الاربعة التى تريد اخضاع النومينا او البواطن للاستعراف يجب ان تعوض بمحاور فلسفة الفيزياء الاساسية الاربعة التى لا تريد الا اخضاع الظواهر للاستعراف اخضاعا فيزيائيا و ميتافيزيقيا وهنا الميتافيزيقا هى ميتافيزيقا الظواهر وهى ميتافيزيقا تجريبية و رياضية مقيدة بالرياضيات و التجربة.
هذه الميتافيزيقا الظواهرية للفيزياء (عكس الميتافيزيقا البواطنية للكلام) تلعب بالنسبة اليها الرياضيات و التجربة دور النص الذى نريد تفسيره و تأويله.
اذن انطومينيات البواطن لكانط يتم تعويضها بفلسفات الفيزياء الاربعة:
-انطومينية الذرة تعوض بفلسفة الكمومى.
-انطومنية الفضاء-زمن تعوض بفلسفة الزمن.
-انطومينية حرية الارادة تعوض بفسلفة الوعى.
-انطومينية الصانع تعوض بفلسفة الكون.
وهذه الفلسفات الفيزيائية الاربعة ستتعامل مع ميتافيزيقا الظواهر المقيدة بالرياضيات و التجربة و كل ما ستقدمه هى تفسير عبارة عن استنباط لماهية الواقع (اذن محاولة الوصول الى البواطن) حسب ما نجده فى الظواهر و الرياضيات و التجربة.
المؤكد اننا لن نصل ابدا الى البواطن حسب التحليل النقدى العقلى المحض الذى قدمه كانط و ان طريقته المتسامية هى افضل فى محاولة استعراف الاشياء-فى-ذاتها انطلاقا من الظواهر.
لكن اؤكد هنا ان طريقة فلسفة الفيزياء هى افضل من طريقة كانط نفسه لانها تعتمد على الرياضيات و التجربة للانطلاق من الظواهر للوصول الى بواطن الظواهر (وهذا مؤكد انها ستنجح فيه) لكن ايضا محاولة الوصول الى ظواهر البواطن (وهذا يحتمل ان تنجح فيه فلسفة لفيزياء افضل من طريقة كانط) لكن ايضا فان فلسفة الفيزياء تريد ان تصل الى بواطن البواطن (ولها الحق فى المحاولة فمن هم اقل منها قوة و ذكاءا بكثير -مثلا الكلام- قد حاول فلم لا تحاول فلسفة الفيزياء).
واذا كانت كل فلسفة كانط هى محاولة الدفاع عن الميكانيك الكلاسيكى ضد التشكيك الهيومى و ضد الميتافيزقيا غير الصحيحة و غير المبررة فان كل فلسفة الفيزياء يجب النظر اليها على انها محاولة دفاع الفلسفة الحديثة عن الفيزياء ضد التشكيك الهيومى الذى مازال لم يتم الرد عليه و ضد التلويث الميتافيزيقى الذى مازال هو الآخر قائما.
وهذا فهم آخر شخصى جدا جدا لفسلفة الفيزياء اعرضه هنا حتى اشجع الناس على محاولة الصبر على صعوبتى الفيزياء النظرية و الفلسفة التحليلية اللذين اجتمعا فى فلسفة الفيزياء.
No comments:
Post a Comment