Sunday, March 27, 2016

مبرهنة نوثر

ربما اول امرأة فى ألمانيا و فى العالم, تتخصص, و تنجح, فى المجال الصعب جدا للفيزياء النظرية. تلك هى ايمى نوثرEmmy Noether التى اكتشفت احد ابسط و لكن اهم المبرهنات فى الميكانيك التحليلى المعروفة تحت اسم مبرهنة نوثر. هذه المبرهنة تنص بكل بساطة على أن كل زمرة تناظر لجملة فيزيائية ما, تكون بالضرورة, مرفقة مع انحفاظ قيمة فيزيائية معينة لتلك الجملة. مثلا زمرة الانسحابات فى الفضاء-زمن مرفقة بانحفاظ الطاقة و كمية الحركة, زمرة الدورانات مرفقة بانحفاظ العزم الحركة, وزمرة التحويلات المعيارية مرفقة بانحفاظ الشحنة, وهكذا,,,,,


الانحباس النووى

القوة الكهرومغناطيسية تؤثر على الشحنة الكهربائية e+ و ضد-الشحنة الكهربائية e-. بالمثل تؤثر القوة النووية الكبرى على شحنة نووية, لكن الفرق ان هناك ثلاثة انواع منها, تسمى الاحمر و الاخضر و الازرق, و اضدادها. هذه ليست الالوان التى نعرفها بل اسماء فقط لتمييز الشحنات النووية عن بعضها البعض.
الفرق الاكثر خطورة بين الشحنات الكهربائية و الشحنات النووية, و بين الالكترونات ككائنات كهربائية, وبين الكواركات ككائنات نووية, أن الشحنة النووية محبوسة confined, بمعنى أنه لا يمكن ابدا, من الناحية المبدأية, ان نرى كوارك او اى جسيم اخر يحمل شحنة نووية معزولة. كل الشحنات النووية تأتى داخل حالات مرتبطة bound states تكون عازبة singlet تحت تاثير القوة النووية الكبرى. من المؤكد ان الذى يمكنه ان يبرهن رياضيا على هذه الخاصية سيحصل بدون ريب على جائزة نوبل.


اوبرا

أكمل قصة تركيب السرعات النسبية بذكر قصة اوبرا التى وقعت عام 2011.

اوبرا OPERA هى تجربة ضخمة من تجارب فيزياء الطاقات العليا اجراها المركز الاوروبى للفيزياء النووية CERN. فى 22 سبتمبر 2011 اعلن فريق البحث المسؤول, عن اكتشاف نيترونات neutrino تسير بسرعة أكبر من سرعة الضوء. فى 18 نوفمبر اكد فريق البحث هذه النتائج.
كثير من النظريين الذين لا يفهمون حقيقة تبعات هذا الاكتشاف, اذا كان صحيح, بدأوا فى كتابة مقالات و ابحاث عن نماذج فيزيائية يمكنها ان تحتوى على نيترونات سرعتها فوق-ضوئية. الا ان اغلب الفيزيائيين النظريين المعروفين كانوا متحفظين. و ايضا الكثير من التجريبيين سلموا بالامر الواقع على انه حقيقة. لكن هناك دائما الشكاكون. مثلا القائمون على التجربة العملاقة الاخرى ICARUS ارادوا تأكيد نتائج اوبرا لكن كل جهودهم بائت بالفشل.
على كل حال لم يمر وقت طويل حتى اعلن فريق عمل اوبرا انفسهم ان نتائجهم كانت مُعيبة فى امرين اثنين. اولا من الناحية التقنية كان هناك فيبرfiber ضوئى غير مركب بشكل صحيح. ثانيا كانت هناك اخطاء احصائية فى حساب الاخطاء التجريبية. اذن كل ادعاءاتهم كانت بكل بساطة باطلة, و كل ما بنى على باطل فهو باطل. نتيجة كل هذا كانت اقالة المدير العام لاوبرا و ضياع مستقبله العلمى بسبب تضييعه لسمعته العلمية.
على كل فيزيائى ان يفهم الفرق بين المبادئ و التطبيقات. حدية سرعة الضوء ليست بمبدأ فى حد نفسها, لكنها مبنية على مبدأ اساسي هى تناظرات لورنز, ولمن درس التناظرات و فهمها, يعرف ان التنازل عن دور تناظر ما فى الفيزياء, هو معناه اعادة النظر فى الاسس, وهذا ليس بالامر الهين. حتى أن احد الزملاء ذكر لى فى البداية ان التجربة قد قالت كلمتها, و هى لها اسبقية على النظرية, و لا يسعنا الا ان ننصت. هذا الزميل لم يفهم ان هذه النظرية, اى نظرية النسبية, ليست كلام فقط, هى اساسها تناظر, لا يمكن التخلى عنه بسهولة. كما ان حجم هائل من الفيزياء الحديثة, فى فيزياء الجسيمات, و الفيزياء الكونية, و النسبية العامة قائمة على النسبية الخاصة, وكل هذا مؤكد ايضا تجريبيا, بعدد هائل من المشاهدات. نحن تعلمنا منذ قديم, ثم زاد يقيننا خلال هذه الحادثة, ان لا نصدق اى تجريبى ياتينا بخبر, حتى يأتينا ببرهان عظيم. و رأيى فى هذه المسألة بالضبط, كان صحيح, و الحمد لله, اننى وقفت صامدا امام تلك العاصفة القصيرة.

قانون تركيب السرعات النسبى

اذا اخذنا ثلاث اجسام الاول ساكن, الثانى يتحرك بسرعة v بالنسبة للاول, و الثالث يتحرك بسرعة u بالنسبة للثانى, فإن سرعة الثالث بالنسبة للاول هى المجموع
s=u+v
هذه النتيجة تقريبا بديهية و هى قانون تركيب السرعات فى الميكانيك الكلاسيكى. اذا طبقنا على الضوء. مثلا نأخذ الجسم الثالث عبارة عن فوتون, سرعته هى c بالنسبة للمعلم الثانى, مباشرة نستنتج من القانون اعلاه, ان سرعته بالنسبة للمعلم الاول هى c+v. اى انها زادت و هذا يتعارض مع مسلمة ثبات سرعة الضوء بالنسبة لجميع المعالم العطالية. الحل نجده فى النسبية الخاصة الذى يعطى قانون تركيب السرعات بالعلاقة فى الصورة ادناه. طبق الان على الضوء. ماذا تكتشف?


عودة الى مسألة علاقة تركيب السرعات اعلاه.
حتى نبرهن بشكل شفاف و بسيط على أن السرعات كلها محدودة بالمخروط الضوئى, اى اقل من c, نُدخل مفهوم السرعانية rapidity المعرفة ب
v= c.tanh r/c
اذن r هى السرعانية المرفقة بالسرعة v. من خواص الدالة tanh انها تأخذ المجال من -1 الى +1 الذى تعيش فيه السرعة v الى المجال ناقص لانهاية الى زائد لانهاية الذى تعيش فيه السرعانية r. لتكن s و t السرعانيات المرفقة بالسرعات u و w اعلاه. قانون تركيب السرعات النسبي اعلاه يصبح
t=r+s
بدون اى مجهود اضافى هذا يكفى لتبيان انه اذا كانت السرعات u و v اقل من c فان فانون التركيب اعلاه يؤدى الى سرعة w ايضا اقل من c.
السؤال الاخر الذى طرحه ابو ازهر هو هل يمكن للسرعات ان تكون اكبر من c فقط من القانون اعلاه. الجواب نظريا نعم. هذه الجسيمات تسمى طاكيونات tachyons, لكن ميزتها, ان سرعتها دائما تكون اكبر من c, لا يمكن للطاكيون ان تكون سرعته اقل من c من الاصل. اذن عالم الطاكيونات منفصل عن عالم الجسيمات العادية. لكن هذه الجسيمات تبقى افتراضية, ووجودها, اذا تأكد, يترتب عليه مشاكل جسيمة
بالنسبة لاستقرار المادة, بالنسبة للسببية و تناظرات لورنز. وهذه مشاكل ليست بالهينة, و على اساسها يرفض كثير من الفيزيائيين, وانا منهم بدون تردد, امكانية وجود الطاكيونات. رغم كل هذا فان البحث عن امكانية انهيار تناظر لورنز, هى مسألة جار البحث فيها, لانها مهمة لاسباب اخرى, و ايضا لان هذه هى الطريقة الوحيدة المعروفة التى يمكن ان تعطينا سرعات اكبر من سرعة الضوء. اما انهيار السببية فلا احد يتسامح مع هذا الامر الا الفلاسفة, اما عدم استقرار المادة فلا يتساهل معها الفيزيائيون قبل اى شخص اخر.

Tuesday, March 22, 2016

تناقض EPR و متراجحة بال

من اساسيات الميكانيك الكمومى ان شعاع حالة اى جملة فيزيائية, اى دالة الموجة, لا يسمح لنا الا بحساب الاحتمالات الممكنة للحصول على قيم معينة عند قياس مقدار فيزيائى ما. السؤال الذى يمكن أن يُطرح مباشرة: هل الجملة الفيزيائية كانت لها فعلا القيمة التى وجدناها عندما اجرينا القياس?
الجواب الذى كان يعطيه اينشتاين, و كل الذين يعتقدون فى واقعية دالة الموجة, هو نعم, و أن الميكانيك الكمومى فقط ناقص يحتاج الى متغيرات اضافية, الى جانب دالة الموجة, تسمى المتغيرات المخفية, لهذا لم يستطع ان يبين لنا ان الجملة فعلا كانت لها تلك الخاصة, التى وجدناها عند القياس, قبل القياس.
الجواب الذى تعطيه الاغلبية, و هم اتباع مدرسة كوبنهاغن و مؤسسها بور, يقولون: لا, لأن عملية القياس هى التى فى الواقع و لّدت النتيجة التى وجدناها, و أن دالة الموجة تنهار بعد القياس الى الحالة الذاتية المرفقة بالقياس.
كما بينت التجربة فيما بعد, رأى بور هو الصحيح, و ان رأى اينشتاين, فى واقعية دالة الموجة, بعيد تماما عن الواقع. نترك شرح هذا لفرصة اخرى.



حتى يبرهن اينشتاين على وجهة نظره فى واقعية دالة الموجة اقترح عام 1935 تجربة ذهنية مع بودلسكى Podolsky و روزن Rosen اصبحت تعرف تحت مسمى تناقض EPR. فى هذه التجربة- فى صيغتها المبسطة جدا التى قدما فيما بعد بوم Bohm- نعتبر تهافت decay جسيم البيون pion الى الكترون و بوزيترون المعطى بالتفاعل
π0 → electron+positron
البيون فى البداية يكون فى حالة السكون, اذن بعد التهافت, يطير كل من الالكترون و البوزيترون بنفس السرعة فى اتجاهين متعاكسين. شعاع حالة الجملة اليكترون+بوزيترون هى دالة موجة متشابكة entangled تعطى بما يسمى بالحالة العازبة singlet: اى انه اذا كان سبين spin الالكترون موجب فإن سبين البوزيترون يكون سالب, و العكس, اى اذا كان سبين الالكترون سالب فان سبين البوزيترون يكون موجب. الحالة تعطى بالمعادلة فى الصورة الاولى ادناه.
نترك الان الالكترون و البوزيترون يبتعدان عن بعضهما البعض, دائما فى هذه الحالة الكمومية المتشابكة, حتى تصبح المسافة بينهما هى نصف قطر الكون نفسه-تذكروا ان هذه تجربة ذهنية-, ثم نجري القياس. الفكرة هو اننا نترك الالكترون و البوزيترون يبتعدان عن بعضهما البعض, الى الحد الذى نتأكد معه, انهما لا يمكن ان يؤثرا على بعضهما البعض باي سبب فيزيائى معروف.
ماذا يقول الميكانيك الكمومى عن نتائج القياس. لان الجملة فى حالة تشابك كمومى, فإن قياس السبين الالكترونى سيؤدى الى انهيار دالة الموجة, و منه فان السبين البوزيترونى يتحدد بحتمية كاملة. معنى هذا, اذا قسنا سبين الالكترون, ووجدناه موجب, فإننا نكون متأكدين أن قياس سبين البوزيترون, الذى هو موجود فى الجهة الاخرى من الكون, سيعطى القيمة السالبة, و العكس صحيح, اى اذا قسنا سبين الاكترون ووجدناه سالب, فإننا نكون متأكدين ان اى قياس لسبين البوزيترون سيعطى القيمة الموجبة.
اذن حسب اينشتاين, فإن التاثير فى هذه الحالة قد انتشر بسرعة لانهائية, و هذا مناقض لما تنص عليه النسبية. الحل فى رأيه هو فى واقعية دالة الموجة, اى ان سبين الالكترون هو اما موجب او سالب, و كون الميكانيك الكمومى لا يعطينا الا احتمالات, هذا لا يعبر الا على نقص فى النظرية. اذن بالاضافة الى دالة الموجة, هو يقول, نحتاج الى متغيرات اضافية, لاننا لا نعرفها, نسميها متغيرات مخفية.
لكن كما بين بال Bell فيما بعد اى نظرية محلية للمتغيرات المخفية هى نظرية غير منسجمة مع الميكانيك الكمومى, اى ان الحل من المأزق كما اقترحه اينشتاين غير ممكن اصلا. شرح هذه يحتاج الى مكان و زمان اخرين.

مبرهنة بال Bell من اهم نتائج الميكانيك الكمومى على الاطلاق. بال اعتبر مرة اخرى تجربة اينشتاين, بودلسكى Podolsky, روزن Rosen و بوم Bohm, التى ينحل فيها بيون pion فى حالة السكون الى الكترون و بوزيترون, اللذان يطيران فى اتجاهين متعاكسين بنفس السرعة. جملة الالكترون و البوزيترون موجودة فى حالة تشابك كمومى quantum entanglement معطاة بالحالة العازبة. الان نقيس سبين الالكترون. بسبب التشابك الكمومى, اذا وجدنا سبين الالكترون موجب, فإننا نعرف بدون اى قياس ان سبين البوزيترون هو سالب, حتى لو كان البوزيترون موجود فى الجهة الاخرى من الكون.
بال قرر ان يقيس سبين الالكترون فى اتجاه كيفى a,و أن يقيس سبين البوزيترون فى اتجاه كيفى اخر b. انظر الصورة ادناه. حسب قواعد الميكانيك الكمومى, القيمة المتوسطة لمضروب السبينين, تعطى
P(a,b)=-a.b
حسب اينشتاين و زملائه فإن حالة الموجة psi تأتى مع متغير مخفى lambda. بإفتراض الموضعية locality, اى ان الاتجاه a يمكن ان يختار بطريقة مستقلة خطيا عن الاتجاه b, و ايضا أن نتيجة قياس سبين الالكترون تعطى بدالة f تأخذ فقط القيمتين زائد واحد او ناقص واحد, و بإفتراض ايضا ان نتيجة قياس سبين البوزيترون تعطى بدالة g تعطى ب g=-f. باستخدام كل هذه الفرضيات نجد ان القيمة المتوسطة لمضروب السبينين تحقق, من اجل ثلاث اتجاهات كيفية a,b و c, المتراجحة
|P(a,b)-P(a,c)|<1+ P(b,c)
هذه النتيجة البسيطة من اعمق نتائج الميكانيك الكمومى و تسمى متراجحة بال. اذا طبقنا على الميكانيك الكمومى العادى, نجد مثلا, من اجل a عمودى على b, و من اجل c يصنع زاوية 45 درجة مع a و b, النتائج
P(a,b)=0, P(a,c)=P(b,c)=-0.7
و هذا مناقض بشكل واضح مع متراجحة بال.
اذن بال برهن, بشكل بسيط جدا, على أنه اذا كان اينشتاين محق, فإن الميكانيك الكمومى ليس فقط غير كامل, كما ظن اينشتاين, بل خاطئ تماما. من الجهة الاخرى, اذا كان الميكانيك الكمومى صحيح فإن اى نظرية متغيرات مخفية محلية هى غير منسجمة بالمرة مع الميكانيك الكمومى.
تجربة Aspect و Grangier و Roger فى عام 1982 حسمت بالكامل هاته المعركة لصالح الميكانيك الكمومى بدون ان تترك اي مجال للشك. اذن الميكانيك الكمومى غير واقعى not real, و الطبيعة نفسها على ادق المستويات غير محلية non-local.

 

Sunday, March 20, 2016

التناظرات المتقطعة

هناك ثلاث تناظرات متقطعة بين الجسيمات الاولية منتهكة كلها من قبل التفاعلات النووية الضعيفة المسؤولة عن النشاط الاشعاعى. هذه التناظرات هى:
P: التناظر المرآة parity او التناظر العكسى فى الفضاء.
T: التناظر العكسى فى الزمن time reversal و
C تناظر ارفاق الشحنة بعكسها charge conjugation.
انتهاك التناظر المرآة تم اكتشافه عام 1957 من طرف وو Wu بعد اقتراح من يانج Yangو لى Lee.
انتهاك التركيب CP تم اكتشافه عام 1964 من طرف كرونين Cronin و فيتش Fitch فى التفاعلات الضعيفة لجسيم الكاوون Kaon.
كل هؤلاء الفيزيائيون تحصلوا على جائزة نوبل على هذه الاكتشافات الاساسية.
ﻷن الفيزياء تخضع لما يسمى مبرهنة CPT, التى تنص على ان التفاعلات النووية كغيرها يجب ان تخضع للتناظر CPT, الذى هو تركيب التناظرات الثلاثة المتقطعة مع بعضها البعض, فإن انتهاك CP هو مكافيء تماما لانتهاك التناظر العكسى فى الزمن T. اى انه لا يوجد تناظر فى الزمن اسوء مما يفعله المبدأ الثانى للترموديناميك.
اللاتوازن الملاحظ فى الكون بين المادة و المادة المضادة يرجع بالضبط للانتهاك فى التناظر CP. هذه الانتهاكات تبقى, رغم كل ما حققه العلماء فى فهمها, من اغمض خصائص الجسيمات الاولية.



لاغرانجية النموذج المعيارى

لاغرانجية النموذج المعيارى للجسيمات الاولية, التى تحتوى على كل شيئ يخص التفاعلات الكهرومغناطيسية, و النووية الكبرى, و النووية الصغرى, التى نعرفها فى عوالم ما تحت النواة. فقط الثقالة غائبة عن هذه المعادلة و معها كل الامور الكونية.


Has AI Solved Part of the Yang–Mills Millennium Problem?

On October 26, 2026, OpenAI made an extraordinary announcement: its artificial intelligence systems had reportedly produced a mathematical p...