ليبنيز يرفض الذرة

ليبنيز يرفض الذرة:
اولا لانها أجسام ممتدة فضائيا و من ماهية الامتداد القابلية للقسمة اذن الذرات قابلة للقسمة فهى اذن غير موجودة. بالتالى فان الاجسام المادية لا يمكن ان تكون مكونة من ذرات.
ثانيا الاجسام المادية لا يمكن ان تكون مكونة من نقاط رياضية. لأن وضع عدد لانهائى من النقاط الرياضية مع بعضها البعض لا يولد الامتداد الفضائى الضرورى للمادة.
ثالثا اذن لم يبقى الا حلا واحدا امام ليبنيز هو ان الاجسام مكونة من جواهر غير ممتدة فضائيا بسيطة بدون اجزاء و لا تقبل القسمة.
هذه الجواهر الفردة هى شبيهة-بالروح لان الروح هى جوهر غير ممتد فضائيا بسيط بدون اجزاء و لا يقبل القسمة.
اذن جوهر ليبنيز هو جوهر فرد مثالى و ليس مادى (الموناد).
لكن هذه الجواهر لا تشكل الجسم كأجزاء له لكن تشكله كعناصره الاولى.
لاحظوا ان النقطة الثالثة هى تعريف الجسيم الأولى لكن ليبنيز يرى هذا التعريف متناقض مع المادية اى الفيزياء (النقطة الاولى) و الامتداد فى الفضاء اى الرياضيات (النقطة الثانية).
اذن الجواهر الفردة التى هى الجسيمات الاولية فى الطبيعة هى غير ممتدة فضائيا مثل النقطة الرياضية و اذن هى غير قابلة للانقسام و لا تحتوى على اجزاء لكنها ذات كتلة و عزم لف و غيره من الخواص الفيزيائية وهى التى تشكل الاجسام المادية كأجزاء حقيقة (فيزيائيا عندما نقسم المادة نجد هذه الاجزاء التى لا تقبل القسمة فى نفسها) لان وضع عدد لانهائى من النقاط الرياضية مع بعضها البعض ينجم فعلا عنه الامتداد الفضائى (رياضيا نضيف للنقاط مترية).
لا أعرف الا المعتزلة من فهم هذه النقطة تماما و لم يخطئ.
فالجوهر الفرد عندهم هو كائن غير ممتد فضائيا (ليس له قدر) لكنه موجود ماديا (وليس مثاليا مثل ذرة ليبنيز).
أما ذرة اليونان و الاشاعرة فهى ذرة ممتدة فضائيا اذن ليست هى الجوهر الفرد اصلا.
اما كل الفلسفة الاخرى (ارسطو حتى ابن رشد حتى ديكارت) فقد انكرت الجوهر الفرد حتى ان كانط ضمنها (اى الجوهر الفرد) فى أنطومينياته و الأنطومينية antinomie هى المعضلة العقلية.
وكانط معروف عنه سلبيته و عدم الحسم العقلى.
فالجوهر الفرد لا هو معضلة عقلية و لا أى شيء.
هنا على العقل ان يرضخ للحس و ننتهى من هذا الامر حتى نستطيع ان نبنى الموالى.

Comments