الحضرات الأكبرية

ونحن كلنا نعرف من عقيدة الاسلام البسيطة الصحيحة العقلية جدا و الحسية اكثر ان هناك غيب و شهود.
لكن عند ابن عربى (الغيب) هو فقط ما يسميه (الحضرة الثانية) و هو فى الحقيقة مصطلح تلميذه القنوى..
اما (الشهود) فهو (الحضرة الرابعة)..
وعنده الغيب هو عالم الروح اما الشهود فهو عالم المادة..
وعند ابن عربى كل شيء (الغيب او الروح) و شيئه المكمل (الشهود او المادة) يجب ان يكون بينهما برزخ..
واعتقد ان فكرة (البرزخ) هى واحدة من اعمق الافكار الفلسفية التى قرأت عنها أبدا..
والبرزخ كما هو المعنى فى القرآن (وبنهما برزخ لا يبغيان) هو الحد بين شيئين (وهو هنا فى القرآن الحد بين العذب و المالح) ولانه حد فهو فى نفس الوقت يفصل بين الشيئين ويجمع بينهما دون ان يكون احدهما ودون ان يكون الآخر ودون ان يكون له جوانب...
فمثلا البرزخ فى العقيدة هو مكان الأرواح بعد الموت الفاصل بين الدنيا و الآخرة..
و مثلا الحد الفاصل بين نور الشمس و الظل هو البرزخ بينهما..فالبرزخ لا هو نور الشمس و لا هو الظل و ليس له جانبين..
اذن بين (الغيب او الروح) و (الشهادة او المادة) عند ابن عربى هناك برزخ يسميه الخيال..
ومفهوم (الخيال Imagination) عند ابن عربى هو مفهوم محورى اساسى يصعب فهمه و هو لا يقصد به العقل و لا يعنى ايضا به ادراك ما هو غير حقيقى تخيلى imaginary يل بالعكس هو يقصد به ادراك الحقيقى التصورى imaginal..
فالقلب يتميز بعينين احداهما العقل و الاخرى الخيال..
وشخصيا افهم القلب الذى تتكلم عنه العقيدة على أنه ليس القلب الذى هو العضلة فى الصدر بل هو النفس..
والنفس ليست الروح..
بل النفس هى الروح بعينين هما العقل و الخيال..
وابن عربى ينتقد الفلاسفة و المتكلمين جدا لتقصيرهم فى أخذ القدرة الاستعرافية الهائلة للخيال (خاصة فى امور الغيب) بعين الاعتبار..
فالعقل لا يستطيع الا ان يُعرف و يُحدد و يُحلل و من ثم يدرك الفروق و الاختلافات التى تسمح له بالوصول الى الله على انه الوجود الذى ليس كمثله شيء.
اما الخيال فهو يستطيع ان يدرك انكشاف الله لنفسه مباشرة او بالاحرى كما تظهر فى الكتب الثلاثة (النفس و الكون و القرآن) بطريقة كشف الغزالى..
فالعقل يمارس التنزيه و الخيال يرى التشبيه..
واذا طغى احدهما على الآخر اختل التوازن..
اذن (الخيال) عند ابن عربى الذى هو برزخ بين عالم الروح و عالم المادة هو الحضرة الثالثة و هو النفس..
اذن هناك ثلاثة حضرات الهية..
الحضرة الالهية الثانية هى عالم الغيب و هو عالم الارواح..
الحضرة الالهية الثالثة هى عالم البرزخ وهو عالم الأنفس..
الحضرة الالهية الرابعة هى عالم الشهادة و هو عالم المادة..
اذن عند ابن عربى عالم البرزخ بالنسبة له اى عالم الانفس ليس غيبا..
وهذا ما استرعى انتباهى حقا..
فالذى ألاحظه ان عالم الكمومى ايضا يجب ان يكون فى عالم البرزخ وهذا فهم قد يكون افضل من فهمنا له على انه من عالم المادة..
لكن ماهى الحضرة الالهية الاولى?
الحضرة الاولى هى حقيقة الحقائق فى الله..
وحقيقة الحقائق مصطلح و مفهوم آخر صعب جدا جدا لابن عربى..
وحقيقة الحقائق ليست هى الحق نفسه سبحانه و تعالى لكنه (التعين الأول) للحق..
اذن الحضرة الالهية الاولى هى حقيقة الحقائق فى الله و يقصد بهذا العلم الالهى القديم بالعالم.
لكن ابن عربى يضيف حضرة الهية خامسة هى ما يسميه الانسان الكامل او الحضرة المحمدية التى تحتضن و تشمل و تُولف بين كل الحضرات السابقة.
اذن لدينا السلسة الأكبرية (نسبة الى الشيخ الأكبر الذى هو ابن عربى) التى تبدأ بحقيقة الحقائق (الله) ثم الروح (الغيب) ثم النفس (العقل و الخيال و الكمومى) ثم المادة ثم الانسان الكامل (النبى).
وهذه آخر قراءاتى بتصرف شديد لمقال شيتيك المختص فى ابن عربى.

Comments