فلسفة الفيزياء عند ليبنيز

وتحتوى على المادة (الذرة و الامتداد)-القوى (الحية  و الميتة و الفاعلة و المنفعلة)-الحركة (قوانين الحركة و مبادئ الانحفاظ)-مبدأ النسبية (هل هناك حركة مطلقة?)-الفضاء-زمن العلائقى.

 

المادة

الذرة 
دعوى الفلسفة الطبيعية الأساسية هو أن المادة تتشكل من ذرات غير قابلة للانقسام تتحرك فى فضاء-زمن مطلق قائم بذاته وجوده سابق على وجود المادة و الذرات.
ليبنيز يعترض فى فيزيائه على المسلمتين ( أن المادة مكونة من ذرات غير قابلة للانقسام و أن الفضاء-زمن مطلق).
وقد ذكرنا اعتراض ليبنيز على الذرة باستفاضة من قبل و نذكر المزيد هنا. و سنذكر رأى ليبنيز الفريد فى الفضاء-زمن ادناه.
مثلا يستخدم ليبنيز مبدأ الاستمرارية (أن لا شيء يحدث متقطعا فى الكون عكس ما يقوله الميكانيك الكمومى بالضبط) للاعتراض على الذرة كما يلى.
بافتراض ان الذرات هى كراة قاسية اى لا تتمتع باى مرونة فان تصادمها سيؤدى الى تغير اتجاهاتها و سرعاتها عند التلامس تغيرا لحظيا. 
اذن بالنسبة لليبنيز فرضية الاستمرارية تعنى المرونة (اى عدم الصلابة) و المرونة تفترض التجزئة اى ان الذرات غير القابلة للانقسام و القاسية غير موجودة. 
هنا ليبنيز يستبعد تفاعل الذرات عن بعد عبر حقل قوة (وهذا ما يحدث فعلا) و بالتالى المحافظة على فرضية الاستمرارية.
الحجة الثانية ضد الذرة هى فى الحقيقة حجة ديكارت. وهذه ما يسميها ليبنيز متاهة المستمر labyrinth of the continuum.
يقول ديكارت:
1-العالم ملاء.
2-الحركة فى الملاء يجب ان تكون دائرية اى تحتوى على انحناءات.
3-هذه الحركة الدائرية تفترض التقسيم المالانهائى او غير المعرف لجسيمات المادة التى يجب عليها ان تتكيف و تعدل و تغير حتى تحافظ على حركة مستمرة حول المنحينات و عبر المضايق. 
لأن العالم ملاء فان الحركة ضرورة يجب ان تكون منحنية و بالتالى المادة يجب ان تكون مقسمة الى اجزاء اصغر من اى عدد حقيقى (هل ترون النقطة!).
لكن ليبنيز يرفض استنتاج ديكارت (أن التقسيم غير معرف) و يقول ان عدم التعريف فى العقل و ليس فى الشيء و يصر عوض ذلك على الاستنتاج (أن التقسيم مالانهائى).
اذن موقف ليبنيز هو موقف رافض للذرة.
لكن علينا ان نتذكر ان ليبنيز يقبل فيما بعد الجوهر الفرد المثالى او الموناد.
واذا تذكرنا ان الميكانيك الكمومى يقول ان كل جسيم او جملة هو موصوف بدالة موجة (الثنائية موجة-جسيم) و أن كل من الوصفين الموجة و جسيم متكافئين مكملين لبعضهما البعض (وهذا ما نسميه الثنوية dual اى ان الجسيم ثنوى للموجة و العكس).
وان الجسيم هو نقطى مادى فعلا.
اما الموجة المكافئة له فهى مثالية.
لكن الموجة ليست فى نقطة بل ممتدة فى الفضاء لكنها لا تقبل القسمة.
واذا تذكرنا ان أهم ميزة للموناد انه غير قابل للانقسام و انه ليس فى الفضاء اذن هو ليس نقطة.
اصل الى النتجية ان ليبنيز فعلا بالموناد يتكلم عن الموجة.
اذن الجوهر الفرد هو جسيم أولى كمومى و ليس جسيم أولى كلاسيكى و هذا يعنى انه حسب الثنائية موجة-جسيم هو جسيم مادى نقطى (وهذا هو الجوهر الفرد المعتزلى) و موجة (وهو موناد ليبنيز).

المادة هى الامتداد الفضائى

لكن المادة ليست فقط تصور ذرى الذى يعترض عليه ليبنيز.
التصور الآخر للمادة و هو لا يقل عمقا (وله صدى كبير فى الفيزياء النظرية الحديثة) هو تصور ديكارت ان المادة هى المكان او الحيز (بمصطلحات الكلام) او الهندسة (بمصطلحات الفيزياء النظرية).
اذن ماهية المادة هى الامتداد الفضائى. 
اذن حسب ديكارت فان المادة هى امتداد هندسى جُعل حقيقيا.
أما حسب ليبنيز فانه اذا كانت المادة هى الامتداد الفضائى فان حركة المادة يجب ان تستمد حقيقتها من حقيقة المكان او الحيز او الهندسة. اذن الاجسام المادة يجب ان تكون خاملة و منفعلة passive اى غير فعالة. بعبارة اخرى يجب ان تكون الاجسام المادية لا مبالية بالحركة اى انها لا تقدم اى مقاومة عند تحريكها و هذا عكس المشاهد.
أما التنوع الذى نراه فى الطبيعة فى المادة فانه حسب ديكارت  ناجم عن الحركة.
يرد ليبنيز انه اذا كانت كل هذه الانواع المختلفة للمادة ترجع الى الحركة و لانه لا توجد حركة فى اللحظة فان يلزم انه لا توجد انواع مختلفة فى اللحظة. 
وﻷن العالم متجانس فى كل لحظة فانه متجانس عبر الزمن.
الاعتراض الثالث  هو رفض ليبنيز للاستنتاج الديكارتى ان المادة (كما يفهمها ديكارت اى الامتداد الفضائى) جوهر مساوى للعقل لانها بكل بساطة لا تتميز بالاستقلالية (لأنها تقبل القسمة الى اجزاء) و بالوحدة (الحركة ليست كافية لتحقيق الوحدة كما يدعى ديكارت ويعطى ليبنيز مثال الجيش الذى يمشى كواحد فانه رغم ذلك ليس واحدا ).
وقد ناقشنا على كل حال هذه النقطة الاخيرة باستفاضة من قبل.

القوى 

كمية الحركة

ديكارت يعرف كمية الحركة على انها السرعة (طويلة السرعة و ليس شعاع السرعة) مضروبة فى الكتلة  و ينص على انها محفوظة  و من هذا المبدأ يشتق ديكارت قوانينه الثلاثة للحركة.
اذن كمية الحركة كما يعرفها ديكارت تختلف عن كمية الحركة او الدفع الخطى linear momentum الذى تعرفه الفيزياء الحديثة اليوم على أنه شعاع السرعة مضروب فى الكتلة.
ليبنيز يعترض على مبدأ انحفاظ كمية الحركة لديكارت كالتالى:
أولا كمية القوة التى يكتسبها جسم بسبب سقوطه من ارتفاع معين يساوى كمية القوة التى ينفقها حتى يصعد الى ذلك الارتفاع.
ثانيا كمية القوة التى يكتسبها جسم كتلته 1 كغ للسقوط 4 متر يساوى الى كمية القوة التى يكتسبها جسم كتلته 4 كلغ للسقوط 1 متر.
ثالثا قانون غاليليو للسقوط الحر ان المسافة تتناسب مع مربع الزمن.
رابعا كمية القوة الكلية فى الكون محفوظة موضعيا و شموليا. اذن  كمية الحركة فى السبب تساوى كمية القوة فى المسبب.
و كمية القوة كما سنرى عند ليبنيز هى ليست كمية الحركة الديكارتية بل هى ما يسميه القوة الحية و هى التى نعرفها اليوم باسم الطاقة الحركية. 
فعند ليبنيز اذن كمية الحركة الديكارتية غير محفوظة لكن القوة الحية محفوظة. وهذا تقريبا صحيح فى السقوط الحر.
لكن الصحيح دائما هو ان الطاقة الكلية (الطاقة الحركية زائد الطاقة الكامنة) هى المحفوظة و كمية الحركة او الدفع الخطى ايضا محفوظة. فمثلا فى حالة السقوط الحر فان كمية الدفع الخطى فعلا محفوظة اذا اخذنا حقل الجذب الثقالى بعين الاعتبار.

القوى غير الفعالة او المنفعلة

اولا العطالة الطبيعية (مصطلح كيبلر). وهى مقاومة الجسم الذاتية للحركة. لكنها عند ليبنيز ليست هى القوة التى تعمل ضد التغير فى السرعة كما نص على ذلك نيوتن (وهو الصحيح) بل هى القوة العاملة ضد الحركة. فمثلا  الجسم الذى يتحرك بسرعة ثابتة لا يحتاج الى أى قوة خارجية للحفاظ على تلك السرعة (نيوتن) لكن الجسم الذى يتحرك بدون اى قوة خارجية مضادة سيتوقف عن الحركة بسبب عطالته الطبيعية (ليبنيز).
ثانيا الصلابة. بالنسبة لديكارت الصلابة تنتج من خاصية الامتداد الفضائى. أما بالنسبة لليبنيز فالصلابة هى ممانعة اى عدم رغبة الاجسام فى تقاسم الحيز أو المكان (ألا يذكركم هذا بمبدأ الاستبعاد لباولى!).
لكن الصلابة solidity عند ليبنيز مختلفة عن القساوة hardness اى عدم المرونة. فالصلابة هى مقاومة الاجسام للتشارك فى المكان اى عدم القابلية للاختراق اما القساوة فهى مقاومة الاجسام لتغيير شكلها و بنيتها.
ثالثا الصلابة و العطالة هى قوى اساسية عند ليبنيز. 
لكن هناك قوى اخرى مشتقة و ليست اساسية.
اولها هو التماسكية cohesiveness وهى مقاومة الجسم للتناثر و التبعثر.
رابعا الامتداد هو ايضا قوة مشتقة عند ليبنيز.
 فالامتداد عنده ليس خاصية اساسية مثلما هى عند ديكارت.
فالامتداد ليس الا تكرار او توزيع لقوى اكثر اساسية.
اذن ليبنيز مناقض تماما لديكارت هنا.
فمثلا ديكارت يريد ان يفهم صلابة الاجسام انطلاقا من خاصية الامتداد الفضائى التى تتميز بها. لكن ليبنيز يريد ان يفهم الامتداد الفضائى الذى نراه من خاصية الصلابة التى تتميز بها الاجسام.

القوى الفعالة

الديناميك عند ليبنيز لا يُدرس فقط بدلالة الحركة و القوى غير الفعالة (العطالة و الصلابة و التماسكية و الامتداد) لكن يجب ايضا أخذ القوى الفعالة بعين الاعتبار.  
القوة الفعالة الأولى هى القوة الحية vis viva او ما نسميه اليوم الطاقة الحركية التى تساوى نصف الكتلة فى السرعة مربع. 
و هى قوة محفوظة موضعيا و شموليا. فالقوة الحية التى ينفقها الجسم حتى يصعد الى ارتفاع معين تساوى الى القوة الحية التى يربحها عند السقوط من ذلك الارتفاع (وهذا صحيح). و القوة الحية التى يحولها جسم الى جسم آخر عند اصطدامه به تساوى الى القوة الحية التى يفقدها الجسم الاول (وهذا ايضا صحيح لكن فقط فى التصادمات المرنة).
والضياع فى القوة الحية الملحوظ فى التصادمات غير المرنة للاجسام راجع الى تحويل القوة الحية الى الاجزاء المشكلة لتلك الاجسام بشكل لا يساهم فى حركتها.
اذن القوة الحية يجب ان تكون دائما محفوظة بشكل شمولى (الصحيح ان الطاقة الكلية هى التى تجب ان تكون محفوظة موضعيا و شموليا. والطاقة الكلية هى نفسها الطاقة الحركية اى القوة الحية فى حالة انعدام الطاقة الكامنة). 
القوة الفعالة الثانية التى يعتبرها ليبنيز هى القوة الميتة vis mortua وهى ذات علاقة مباشرة بالستاتيك اى علم السكون مثلما ان القوة الحية ذات علاقة مباشرة بالديناميك او علم الحركة.
فى الحقيقة فان القوة الفعالة الميتة هى الاقرب فعلا الى تعريف القوة عند نيوتن بينما القوة الفعالة الحية هى فى الواقع طاقة و ليست قوة اصلا.
لكن بقى ليبنيز معارض  لتعريف القوة عند نيوتن و بالخصوص لمفهوم القوة عن بعد او القوة كحقل غير القابلة للاختزال للحركة ونموذجه قوة الجذب الثقالى بين الاجسام. 
اذن القوة الميتة هى قدرة الجسم على جلب الحركة حتى لو كان ساكنا مثلما ان القوة الحية هى قدرة الجسم الناجمة عن حركته.
والقوة الحية مرتبطة بالقوة الميتة عبر عملية جمع لانهائى اى ان القوة الحية هى تراكم عدد لا نهائى من افراد القوة الميتة (وهذا صحيح اذا تذكرنا ان الطاقة الحركية هى عمل القوة اى تكامل القوة عبر الطريق المتبع).
اذن فى الفيزياء هناك قوى منفعلة غير فعالة و هناك قوى فعالة وهى كلها مؤسسة على و مشتقة من  القوى الميتافيزيقية التى هى القوى الفطرية او الاولية primitive forces الفعالة (الاستنجاز الاول  first entelechy او النفس او الصورة) و المنفعلة (مادة ارسطو او الهيولى).

 الحركة


مبدأ الحركة الاساسى لديكارت ينص على أن كمية الحركة محفوظة.
القانونان الأول و الثانى يختصان بالعطالة اما القانون الثالث فيختص بالتصادم.
القواعد السبعة الاضافية تفصل اكثر  حركيات التصادمات.
بالنسبة لليبنيز فان قوانين ديكارت تكسر مبدأ انحفاظ القوة الحية اى الطاقة الحركية و بالتالى مبدأ تساوى السبب و المسبب.
ايضا فان قوانين ديكارت تكسر حسب ليبنيز مبدأ الاستمرارية الذى هو مبدأ طارئ وليس ضرورى صالح فى هذا العالم الكامل (مبدأ التقطع حسب ليبنيز هو ليس محالا لكنه ليس الامثل).
اذن بالنسبة لليبنيز قوانين الحركة مثل مبدأ الاستمرارية هى قوانين طارئة و ليست ضرورية لانها ناجمة عن حكمة الله سبحانه و تعالى و ليس من ماهيته سبحانه و تعالى.
وايضا فانه بالنسبة لليبنيز احسن طريق للاكتشاف العلمى ليس الحسى الأعمى و لا العقلى الاستدلالى بل هو توفيق بين المشاهدة و العقل المحض و القيود التى يضعها مبدأ الافضل.
أما حركيات التصادم عند ليبنيز فتعتمد على ثلاثة مبادئ انحفاظ.
اولا انحفاظ السرعة النسبية لجسمين متصادمين. والسرعة النسبية هى سرعة الكتلة المختزلة بالنسبة لمركز الثقل. اذن هى الفرق بين سرعتى الجسمين المتصادمين.
ثانيا انحفاظ كمية التقدم quantity of progress. وكمية التقدم عند ليبنيز هى السرعة مضروبة فى الكتلة (أليست هذه هى نفسها كمية الحركة او الدفع الخطى التى تعرفها الفيزياء الحديثة!).
ثالثا انحفاظ الطاقة الحركية او ما يسميها ليبنيز القوة الحية.

مبدأ النسبية

ومن أهم المسائل فى وقت ديكارت و ليبنيز و حتى يومنا هذا هى مسألة الصمود الغاليلى Galilean invariance اى صمود او ثبوت قوانين الحركة تحت تأثير تحويلات غاليليو (التى عُوضت بعد اكتشاف النسبية الخاصة بتحويلات لورنتز و الصمود اللورنتزى Lorentz invariance) بمعنى انه لا يمكننا ابدا التحديد التجريبى للحركة المستقيمة الثابتة بشكل مطلق.
اذن اذا كان هناك جسمان يتحركان بالنسبة لبعضهما البعض بسرعة ثابتة (مثلا اذا كان القطار A يتحرك بسرعة ثابتة بالنسبة للقطار B فان القطار B يتحرك هو الآخر بنفس السرعة فى الاتجاه الآخر بالنسبة للقطار A و لا توجد اى تجربة يمكن اجراؤها تسمح لنا بتحديد من هو القطار الثابت و من هو القطار المتحرك فعلا).
هذا المبدأ (مبدأ النسبية) يقبله تماما ليبنيز.
وهو فى الحقيقة يقبل اكثر من هذا بكثير.
فهو يعتقد ان كل الحركة حتى المتسارعة منها و حتى المنحنية منها فان رصدها ناقص تجريبيا اى تعانى من نفس معضلة الحركة المستقيمة الثابتة أى ان كلها نسبية. ومنه فان ليبنيز يستنتج انه لا توجد حركة حقيقية فى العالم اذا كانت الحركة هى التغير فى الموضع فقط. اذن الحركة لانها حقيقية فى العالم يجب ان تكون  اكثر من التغير فى الموضع.
الحركة حسب ليبنيز هى اذن التغير النسبى فى الموضع  بالاضافة الى السبب الفعلى وراء ذلك التغير النسبى.
اذن القطار A يتحرك بالنسبة للقطار B اذا و فقط اذا كان القطار A هو السبب الفعلى لحركتهما النسبية.
اذن من الناحية الفيزيائية فان القوى تجعل الحركة الحقيقية ممكنة لكنها لا تسمح لنا بتمييز الحركة الحقيقية من الحركة النسبية.
لكن من الناحية الميتافيزيقية كل الحركة يجب ان تكون مطلقة.

الفضاء-زمن


الفلسفة السلبية لليبنيز حول الفضاء-زمن هى ردوده على نظرة نيوتن المطلقية للفضاء-زمن. و قد ناقشناها من قبل باستفاضة.
اما الفلسفة الايجابية فهى قائمة على ركنين اساسيين.
اولا الفضاء (و الزمن) ليس شيء تتموضع فيه الاجسام و تتحرك لكنه جملة من العلاقات التى تربط الاشياء.
فالفضاء عنده هو نظام تعايشات او تواجدات order of coexistences بينما الزمن هو نظام تتابعات order of successions.
مثال ليبنيز الفريد هو ان الفضاء مثل شجرة العائلة (شجرة النسب) التى هى ليست شيء مستقل موجود قبل اعضائها بل هى نظام مجرد من العلاقات التى تربط بين الاباء و الاجداد و الاحفاد و الاخوة و الاخوال و الأعمام.
ثانيا الركن الثانى لفلسفة ليبنيز فى الفضاء-زمن يقوم على فكرة ان الفضاء و الزمن كأنظمة علاقات هى كائنات عقلية مثالية تبعد بخطوتين عن عالم الموناد الموناد.
فأولا رغم ان الاجسام ترتبط فيما بينها بعلاقات فضائية و زمنية فان الفضاء-زمن نفسه هو تجريد بالنسبة لتلك العلاقات اى ان الفضاء-زمن هو فكرة مثالية تعبر عن تلك العلاقات. وهذا لان العلاقات بين الاجسام هى علاقات متغيرة لكن العلاقات التى تشكل الفضاء-زمن هى علاقات مثالية ثابتة و محددة.
ثانيا بالنسبة لليبنيز فان الاجسام و الحوادث هى انفسها ظواهر مؤسسة-جيدا. اذن العلاقات هى علاقات فى الحقيقة بين ظواهر مؤسسة-جيدا اى ان العلاقات نفسها بعيدة بخطوة عن عالم الموناد.
اذن الفضاء-زمن هو تجريد للعلاقات التى هى نفسها قائمة بين ظواهر مؤسسة-جيدا فقط. و منه فان الفضاء-زمن ككائن مثالى بعيد بخطوتين عن الموناد الذى هو الجوهر الفرد المثالى الذى هو  اساس كل الوجود عند ليبنيز.
والفضاء المثالى يجب ان يكون مرتبط بادراكات الموناد (تمثيلات الموناد للعالم الخارجى) اما الزمن المثالى فيجب ان يكون مرتبط بنزعات الموناد (اى الحركة المستمرة من ادراك الى ادراك لبلوغ المفهوم التام).  و الادركات و النزعات هما ما يحتويه الموناد و قد ناقشناهما باستفاضة من قبل.
اذن علائقية الفضاء-زمن عند ليبنيز تتلاحم بشكل كبير مع الواقع الاساسى المثالى عند ليبنيز المشكل من المونادات.
ثلاثة ملاحظات اخيرة.
الفضاء-زمن عند ليبنيز لا نهائى و بالتالى فليس عنده معضلة خارج العالم. أو ان خارج العالم عنده (وايضا الفراغ فى العالم) هو تخيلى مثلما ان العالم هو مثالى. فالفراغ عنده رغم انه ليس محال الا انه ليس الامثل و بالتالى فهو يرجح ان العالم ملاء لا يحتوى على اى فراغ. و اخيرا فان الفضاء-زمن عنده متفقا فى ذلك مع نيوتن هو مستمر متجانس و قابل للانقسام عدد لانهائى من المرات لأنه بكل بساطة مثالى و ليس لشيء آخر.

McDonough, Jeffrey K., "Leibniz's Philosophy of Physics", The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Spring 2014 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/spr2014/entries/leibniz-physics/>. 


Comments