نصائح حول القراءة

كثير من الامور او بالاحرى اغلبها خاصة الرياضية و العلمية و الفلسفية فانك عندما تقرأها تشعر انك تزيد شيئا ما حتى لو لم تكن مقتنعا بها مائة بالمائة او حتى لو لم تكن مقتنعا بها البتة..
وهناك امور اخرى خاصة المذهبية و الطائفية و الدينية و العرقية و السياسية فانك عندما تدخل فيها تشعر و كأنك نقصت شيئا كثيرا بقدر دخولك فيها ثم تخرج منها نادما مقهورا معرفيا بغض النظر عن التفاصيل..
وقد جربت الاولى كثيرا جدا هنا لكن على ان اعترف اننى جربت هنا ايضا الثانية و بقدر كافى واننى نادم على ذلك ايما ندم..
ولن اعد نفسى و اياكم ان لا ادخل في الثانية مرة اخرى لاننى ولابد سأفعل رغم اننى اعلم علم اليقين اننى سأنقص معرفيا لا مناص من ذلك و أرجع و اندم لكن هى طبيعة الاشياء..
اقول كنصائح عامة:
-اصرف كل الوقت الضرورى على أى معرفة فانك لن تخسر ابدا فى الرياضيات و العلم و الفلسفة.
-ومن اكبر العيب ان لا يتحكم المرء فى تخصصه.
-لكن هو عيب ايضا ان لا يعرف المرء اى شيء آخر خارج تخصصه. فالثقافة اساسية فى المخبر (اى فى الفهم) كما فى المظهر.
-لكن عليك ايضا ان تطور حسا غريزيا تعرف به ان هذا او هذا الفكر لن ينفعك لأنه غير نافع فى نفسه او انه غير نافع لك بالخصوص وهى فطرة ضرورية تكتسبها مع الممارسة المكثفة و الوقت اللازم.
اذن لا تضيع وقتك مع الفكر العقيم بعد ان تحدد الفكر العقيم..
-واعلم انه اذا كان هناك مجال يكثر فيه القيل و القال و كثرة الجواب قبل السؤال و يكثر فيه المفتون و الفاهمون و يختلط فيه الحابل بالنابل فتيقن انه لا شيء فى حقيقته و أن لا سمين فيه بل كله غث.
-وعليك التعرف على فحول كل مجال و تخصص لان كل شيء يدور حولهم. واذا كان لا احد يسمع لهؤلاء فهناك اختلال شديد فى الفكر او المفكر او فيهما معا (وهى حالة المسلمون اليوم).
-واعلم ان المعصوم فى الدين هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم ليس غيره ولو كثر الانبياء و الرسل و الاولياء و العلماء و النوابغ من بعده.
-واعلم ان المعصوم فى العلم هو البرهان الرياضى و التجربة ثم التكرار.
-وابتعد عن الاسرار فى العلم و الدين. فليس فيهما شيء.
-وليحترم الانسان التخصص فالتخصص ليس شيئا هينا و الدخول فى تخصص الاخرين بثقافة سطحية ضحلة فضيحة لا يعلمها الجاهلون و للأسف.
-وابتعد عن الدوغماتية فى الدين و الايديولوجية فى العلم.
-وتذكر ان كثير من العلم و الدين هو رأى و تفسير ليس الا.
-وتعلم اللغات و بالخصوص الانجليزية فهى أنوار فوق نور.
-واقرأ بها.
-ولا تفضح نفسك و تهمل اللغة العربية فهى الأم و الروح.
-واقرأ بها.
-لكن تجنب القراءات المتحيزة و المذهبية و الطائفية للدين و التاريخ و الفلسفة و العلم خاصة اذا كنت غير قادر عليها و لا تتمتع بالمناعة الكافية.
-وعندما تقرأ فقرر كيف تقرأ قبل ان تقرأ. فأنت لا تريد ان تحفظ بل تريد ان تفهم.
-ولمن هو خبير انصح بالقراءة القطرية و ليس المنهجية حتى تتأكد يقينا ان هذا الكتاب سينفعك.
-ولا تستهن بعقلك بانكار حقائق العلم البديهية باسم الدين.
-ولا تتكلم باسم الدين فانك لن تدخل الجنة الا بفضل الله و اذا دخلت الجنة فهذا شأن يخصك لا يهم الآخرين.
-وتجنب الخطاب السياسى و الدينى العقيم. والذى لا يرتاح الا لذلك فلا أمل فيه.
-وتجنب المذهبية خاصة السنى-الشيعى فلا أمل ابدا بالخروج بأى شيء من وراء ذلك السكيزم التاريخى و الدينى.
-ولا داعى للتشنيع و التنفير و التكفير..
-وتجنب القراءة الفلسفية و التاريخية و الدينية التى انتشرت هذا الزمان التى تعتمد على التجريح و التعديل اى قراءة الرجال دون الدخول فى معرفة و علم و فلسفة الرجال فعلا.
-وأعلم ان طريقة الاعتقاد فى الدين تنعكس على طريقة الاعتقاد فى العلم. فمن كان ظاهرى حشوى نقلى حفظى فى قراءته للدين فانه سيكون ظاهرى حشوى نقلى حفظى فى العلم.
-والافضل التحرر تماما من الدين عن طريق أخذ الدين بالتدين التقليدى التاريخى السليم دون اى محتوى حركى او سلفى او صوفى او اى شيء من هذه الاشياء التى اثبتت عدم جدواها.
-و احذر من الكتب الغربية العلمية العامة فهى ليست بريئة من دم يوسف الا براءة اخوة يوسف من دم يوسف. فكلهم يكتب انطلاقا من خلفية ميتافيزيقية معينة و اغلبها دهرى و بعضها الهى مسيحى او يهودى.
-واحذر الفيزياء فانها اكثر العلوم دقة و موضوعية لكنها ايضا اكثر العلوم ميتافيزيقية. فاذا لم تكن تعرف الفكرة الميتافيزيقية وراء المفهوم فانك لن تعرف ما الغاية الحقيقة من وراء المفهوم.
-واكثر من هذا احذر الفلسفة الغربية الحديثة فهى اخطر. و لا انصح الا بالفلسفة التحليلية لأن غيرها حشو و ألفاظ وحفظ و أدب ليس وراءها اى منفعة.
-لكن مع كل هذا اقرأ العلم و الفيزياء و الفلسفة فهذا كان الهدف الأول الذى انطلقنا منه.
وهذه بعض النصائح من تجربة شخصية انصح بها نفسى قبل غيرى.

Comments