التكوين فى الداخل و التكوين فى الخارج

وانصح بشدة لمن واتته الفرصة اى يأخذ الفرصة و لا يتردد ابدا و من لم تواته الفرصة ان يبحث عن الفرصة مهما كلفه ذلك من تعب و شقاء..
فالتكوين فى الخارج-وبخاصة فى البلدان الانجلوفونية- شيء و التكوين فى الداخل شيء آخر مختلف جذريا..
و المقارنة بينهما مثل المقارنة بين الكمومى و الكلاسيكى..
فالكمومى هو الواقع و الكلاسيكى هو تقريب للواقع..
بنفس الطريقة فالتكوين فى الخارج هو الواقع و التكوين فى الداخل هو تقريب فقط مهما كان الطالب متميزا و مهما كان الاستاذ مقتدرا..
فالتكوين فى الخارج يتيح لك التعرف على العالم الاكاديمى بحلوه و مره كما هو و ليس كما يُكتب على الواب و الغوغل و الفايسبوك..
والتكوين فى الداخل هو تقريب جيد وفقط بشرطين:
-الطالب المجد المجتهد المتمكن.
-الاستاذ المختص المقتدر.
واذا غاب احد الشرطين ضاع التقريب من اساسه..
وهو تقريب فى كل الاحوال فالافضل اذن الذهاب الى الاصل و هو التكوين فى الخارج و مهما كان الثمن.
وهذا ضرورى اكثر و بخاصة اذا كان التكوين فى الداخل يُجرى فى قسم فى الجامعة تطغى عليه الاحلام و الاوهام و عدم الواقعية و التوجه نحو القضايا المزيوفة التى هى ليست قضايا اصلا.
لكن فى الاخير فان الفرصة يوفرها الله سبحانه و تعالى و يقيض لك اشياء و امور تجعلك تذهب فى ذلك الاتجاه.
واذكر اننى لما كنت طالبا فى قسم فى جامعة تطغى عليه الاحلام و الاوهام و عدم الواقعية فاننى ادركت حينها عدم صحية ذلك الوضع فحاولت و فعلت ما استطيع ان افعله ووفقنى الله بفضله.
وقد كان استاذى اطال الله فى عمره من النوع الواقعى البراغماتى غير الحالم و غير الواهم و رغم هذا فان الامر لم يعجبنى ابدا..
فالطالب عليه ان يقيم نفسه و ووضعه و مستواه بكل موضوعية فلا تدليس وحشو مع الذات او هكذا اعتقد. فهذه مسؤوليته.
واذكر ان هناك فى قسم الجامعة الذى درست فيه و الذى تطغى عليه الاحلام و الاوهام و عدم الواقعية و مازال من اراد ان يقف فى طريقى ووقف فعلا فى طريقى فأُجبرت على تغيير طريقى فغيرت طريقى و ذهبت فى طريق آخر.
نعم ضاع على عام بأكمله بسببهم (جلسته فى بيتى اقرأ ابن تيمية و الغزالى و المعتزلة) لكن لم استسلم و راسلت الافضل و نجحت بفضله سبحانه و تعالى و ربحت بذلك حياتى كلها لاننى لم اخنع لحشوهم و احلامهم و اوهامهم و محاولة تمرير من هو اضعف منى قبلى رغم اننى كنت الافضل فى القسم خلال كل سنوات الدراسة.
تصوروا لو كانوا نجحوا فى اقصائى من العلم و التعليم و الشهادة.
لكنت ضعت مع الضائعين و لما كنت تمكنت اصلا من اكل الخبز فما بالك بكل ذلك العلم الذى تمكنت منه بفضله سبحانه و تعالى بسبب الخروج الى اوروبا و امريكا و الاحتكاك بالكفار و المسلمين ومعرفة ان الانسان فعلا يأتى قبل الاسلام و رؤية كيف يُجرى و يُسير العلم فعلا فى منابعه و ادراك محدوديتنا فى الرؤية و القدرات و الصبر و المصابرة و العمل الجماعى و الثقافة و التكوين.
فنحن اكيد لسنا خير امة اخرجت للناس بل هم الصحابة مع النبى فى وقتهم ربما. اما نحن فأكيد لا.
هذا الفهم اظن ما كان لى ان احققه لو لم احظى بفرصة تكوين فى الخارج رغم تعويق المعوقين فى قسم الجامعة الذى تطغى عليه الاحلام و الاوهام..
وان سفرى للخارج ساعدنى حتى فى توسيع ثقافتى الاسلامية و العربية و الفلسفية و ليس فقط الفيزياء و الرياضيات و الحاسوب كما يظن البعض و كما كنت اظن.
فان مكتبة مسجد المدينة بالقرب من الجامعة وفرت لى فرصة لم اجدها ابدا فى الجزائر فقد كنا -على الاقل جيلنا- فى الجزائر محصورين بين الفكر الاخوانى و الفكر السلفى اى كلها حركيات فى الاتجاه السراب الخاطئ.
لذا فاننى انصحكم خاصة اذا كنتم شبابا صغارا فى السن يمكنكم التحمل (فالغربة صعبة جدا و العلم الحقيقى اصعب بكثير اما الشهادة فسهلة) ان تحاولوا ان تحصلوا على هذه الفرصة وتذهبوا للخارج للدراسة و الشهادة و العلم اذا كان هدفكم العلم فعلا اما اذا كان هدفكم شيء آخر فليس عندى نصيحة لكم.

Comments