وحدة الوجود بين ابن عربى و ابن تيمية

وحسب النقاد الغربيين (مثلا المثال ادناه فى ارشيف افلاطون لموسوعة ستانفورد فى الفلسفة) فان ابن عربى لم يستخدم ابدا مصطلح وحدة الوجود.
وان كل تركيز ابن عربى هو التوحيد و تمييز الوجود الحقيقى من الوجود غير-الحقيقى. وان الوجود الحقيقى هو واجب الوجود لابن سينا اما الوجود غير-الحقيقى فهو ممكن الوجود لابن سينا. (واحذروا فان واجب و ممكن الوجود عند ابن سينا و الفلاسفة مختلفان عن واجب و ممكن الوجود عند الغزالى و المتكلمون).
اذن لا يوجد شيء جديد هنا من ابن عربى على المصطلح السيناوى فقط التركيز على توحيد الوجود الحقيقى على أنه لب التوحيد و ان كل وجود آخر هو منبعث من هذا الوجود الحقيقى الواحد.
فابن عربى يرى ان الوجود الحقيقى لا يتحمل الا التوحيد و ان الوجود الحقيقى كجوهر لا يمكن اي يكون الا واحدا. و ان فقط الوجود غير الحقيقى يمكنه ان يكون متعددا. و هذه فكرة موجودة عند ليبنيز بعد ابن عربى بقرون طويلة.
اذن ابن عربى لم يستحدم ابدا مصطلح وحدة الوجود. يضيف المختص الغربى (شيتيك Chittick) أن قليل جدا من اتباع ابن عربى من استخدم هذا المصطلح. و من استخدمها منهم لم يُعطها التعريف التقنى الضرورى الذى يجعلنا نفهم بالضبط ماهى وحدة الوجود. وان اول اتباع ابن عربى من تبنى المصطلح فعلا هو عبد الرحمن جامى.
ثم يضيف شيتيك ان اول كاتب يقول صراحة ان ابن عربى كان يعتقد فى وحدة الوجود هو الجدلى الحنبلى ابن تيمية (وصف شيتيك. انظر السطر 17 من النص) الذى قال عنها -اى ابن تيمية- عقيدة أسوء من الالحاد لأنها تعنى بالنسبة له ان لا فصل بين الخالق و المخلوق (السطران 18 و 19).
ثم يقول شيتيك (وهو مختص فى ابن عربى) ان هذا الهجوم من ابن تيمية على ابن عربى (الذى لم يستخدم ابدا مصطلح وحدة الوجود) هو الذى ادى الى هذا الجدل المستمر حول شخصية ابن عربى و فلسفة وحدة الوجود الذى واصله المستشرقون متابعين ابن تيمية فى الامرين (نسبة فلسفة وحدة الوجود الى ابن عربى و تفسيرها تفسيرا سلبيا)وهذا دون ان يحاول ابدا اى احد تقديم تعريف مضبوط موضوعى لوحدة الوجود المنسوبة لابن عربى (سطر 20) التى لها حسب شيتيك 7 تعريفات فلسفية مختلفة (السطر 21).

Comments