معضلة الشر

واذا كان الله هو الرحمن الرحيم المحب الودود المحسن العادل الكامل فلماذا نجد فى هذا الكون كل هذا الشر و العذاب و الألم و المرض و الظلم?
هذا ما يسمى بمعضلة الشر.
جواب الغزالى هو ان الله لا يفعل لغرض (ما يسمى العلة الغائية) موجود فى الذهن متقدم عن الفعل لكن المصلحة (جائزة و ليست واجبة فى حق الله سبحانه و تعالى) مستتبعة للفعل موجودة فى الخارج. اى انه رغم ان الله لا يفعل لغرض و علة غائية لكن فعله مستوجب للفائدة او الغاية و هو ما يسمى الحكمة. لهذا يقول الغزالى ان الله سبحانه و تعالى لا تتخلف الحكمة عن افعاله و لا يقول ان فعله لا يتخلف عن الحكمة.
جواب غيره ممن يقول ان الله يفعل لحكمة غير مفهوم عندى.
و (غير المفهوم) اكثر من (غير المقبول). فاننا نفهم اولا حتى نقبل او لا نقبل. لكننا اذا لم نفهم فاننا نتوقف عن التعليق وهذا موقف معرفى قوى جدا تعلمته من ليبنيز.
وهذا الموقف الضد-غزالى يشترك فيه الجميع: المعتزلة الذين ينفون كل الصفات و التيمية الذين يثبتون كل الصفات (و منها صفة الحكمة) و الفلاسفة الذين يعطلون و يجبرون الله سبحانه و تعالى.
لكن وجدت ليبنيز يقدم محاولة جادة عميقة (لأنه يقول بمبدأ العلة الكافية principle of sufficient reason اذن هو مناقض للغزالى لانه لا يفرق بين العلة الغائية من جهة و الغرض و الحكمة التى هى الفائدة و الغاية من الجهة الاخرى. اذن موقفه يشبه المعتزلة و التيمية و الفلاسفة).
يقول ليبنيز فى معضلة الشر الآتى:
اولا العقل الانسانى لا يدرك الا جزءا ضئيلا من الكون و بالتالى فان الحكم بان الشر يطغى على كل الكون هو جرأة من العقل ليست فى محلها فنظام الكون الحقيقى يتعدى قدرتنا على الحكم عليه . ويعطى مثال اللوحة الفنية التى لا نستطيع ان نرى الا ركن صغير منها.
ثانيا افضل كون ممكن (وهو احد مصطلحات ليبنيز. و هو يقول اننا نعيش فى افضل كون ممكن) لا يعنى ان الشر منعدم او صفر لكن يعنى ان قدر اجمالى من الشر اقل يستحيل.
ثالثا حسب الافلاطونية المحدثة (افلوطين, اوغستين, ابن سينا) فان الشر هو نفى (اى القضية الضدية) للواقع المطلق الايجابى. وﻷن كل المخلوقات نسبية و محدودة و غير مثالية فانه من الضرورى ان تتميز بالشر.

Comments