المنطق بطريقة بيداغوجية

كتاب عن المنطق ممنهج و بيداغوجى على الطريقة الامريكية الملونة المصورة المعروفة للسنة اولى.
فهذا الكتاب عندما فتحته تذكرت مباشرة كتب الفيزياء فى الميكانيك و الكهرباء للسنة الاولى لصاحبها سارواى Serway التى كنا نستعملها فى التدريس فى امريكا.
يبدأ من البدايات بكثير من التعريفات اللغوية و الامثلة و التمرينات.
و يتعرض اولا الى منطق القياس syllogistic logic لأرسطو Aristotle و ايضا منطق النموذج model logic الذى ايضا ابتدأه ارسطو استاذ مدرسة المشائية. فارسطو هو اعظم مناطقة التاريخ. هل فى ذلك شك!
ثم يناقش بعد ذلك منطق الاقتراح propositional logic لمنافس ارسطو الاكبر كريسيبوس Chrysippus استاذ مدرسة الرواقية.
المعروف بعد ذلك ان المنطق مر بمرحلة ركود لمدة 1000 سنة الا بعض الحالات النادرة جدا مثلا اوكام Okham (المؤلف لا يعرف ابن سينا اذن هو لا يتكلم عن المنطق السيناوى تماما).
المنطق يبدأ فى العصر الحديث بليبنيز Leibniz و لغته الكونية. التى هى بالاضافة الى كونها منطق فهى ايضا جبر و حساب (هكذا يتصورها ليبنيز و الكثير يغفل او يتغافل عن هذا الفهم العميق لليبنيز).
اذن يمكن حسم كل الخلافات الميتافيزقية بهذا المنطق الحسابى يقول ليبنيز. أنت تفكر منطقيا اذن ان تحسب منطقيا و كل شخص آخر يفكر منطقيا فهو سيحسب مثل حسابك و سيرضى بحكم الحساب المنطقى فى الاخير.
اما من لا يستطيع ان يفكر منطقبا وهم كثر جدا -اذا اخذت فقط عينة الطلبة التى تأتينا الى الفيزياء و الفيزياء النظرية- فهو لن يقبل بحكم المنطق الحسابى للييبنيز لانه لا يستطيع الحساب اصلا.
هذا الحلم الليبينيزى مازال لم يتحقق الى غاية يومنا هذا..
بعد ذلك فى القرن التاسع عشر ينفجر البحث فى المنطق مع بعض من اعمق المناطقة فى التاريخ و بخاصة فرجى Frege, راسل Russell, بيرس Pierce, دى مورغان De Morgan, فان Venn, بول Boole, كانتور Cantor و غيرهم.
اذن المنطق الرياضى-الفلسفى (وهناك فرق بينهما نُفصل فيه فى فرصة اخرى) هو بكل بساطة تكميم (مصطلح فيزيائى) لمنطق ارسطو فى القياس و النموذج و منطق كريسبيوس فى المقترح مع الترميز الرياضى الذى ابتدأه ليبنيز اى القفز بهذا المنطق الكلاسيكى الارسطى الى منطق آخر أكثر دقة فى عكس التفكير و الفكر وضبط اللغة اى اقرب الى الرياضيات الحسابية.
أب المنطق الحديث بدون نزاع و ثانى مناطقة التاريخ هو فرجى. اذن كل الانجازات الكبرى فى هذا العصر ترجع اليه.
ثم جاء القرن العشرين و تواصل تطور المنطق مع الاب الثانى له فى العصر الحديث غودل Godel و بهذا الموضوع و لو (يبدو) بشكل سطحى يختم المؤلف كتابه.
لا اظن ان احدا بيداغوجى مثل هؤلاء الامريكيين واذا لم يفهم الطالب عن الاساتذة الامريكيين فلا امل له لن يفهم عن الاساتذة العرب!!

https://drive.google.com/file/d/1cEWaK1i1mzVZAelwOdYu2aAPWsSHQh0R/view?usp=sharing 



أما كانط فرأيه ان المنطق (اى منطق ارسطو) علم مكتمل لا مزيد عليه..
أما رأى هيغل فهو ان المنطق علم لا يحتوى الا على تقنيات عقيمة لا طائل من ورائها..
وهذا غريب ..فان كانط أراد فى مشروعه الاعظم -وهو أحد اعظم مشاريع الفلسفة فى التاريخ- تحديد مجال العقل البشرى و مدى قدرته على سبر اغوار العلم و الرياضيات و الميتافيزيقا بموضوعية و تجرد و انصاف..
ولاول وهلة كنا نظن ان الطريق الى ذلك هو المنطق و ان كانط كان يجب ان يهتم به..الا انه ذهب فى طريق مختلفة جذريا تسمى المثالية المتعالية و هى طريق عقلانية اخرى..
وهذا غريب ايضا لان ليبنيز -وهو استاذ كانط الاول فى المرحلة ما قبل النقدية- لم يقل ابدا ان المنطق علم مكتمل بل على العكس تماما كان يرى ان منطق ارسطو بعيد جدا عن اللغة المنطقية الطبيعية الكونية الحسابية الجبرية التى كان يدعوا اليها..
و الاغرب من كل هذا فان هيغل قال كلامه اعلاه فى كتابه الذى اسمه -علم المنطق-..أما منطق هيغل الذى كان يسعى اليه فان الفلاسفة تفقد اهتمامها به اكثر و اكثر مع مرور الزمن..
ورأى هيغل يشبه كثيرا رأى ابن تيمية لو تأملتم..
وكل هؤلاء ألمان..اما الانجليز فمنطقهم مختلف جدا مرتبط جدا بالحسية و الاسمية التى يميل اليهما البريطانيون..
فهيوم مثلا رغم انه لم يناقش منطق ارسطو الا انه ناقش يعمق غير مسبوق و غير ملحوق الاستقراء..
ثم ان كتب البريطانيين فى المنطق كانت دائما تضم ثلاثة محاور اساسية هى الاستدلال deduction (اى المنطق الارسطى و ما شابهه من طرق البرهان العقلى) و الاستقراء induction (وهو الاقرب الى الطريقة العلمية) و كذا الاحتمال probability...

Comments