حول المنطق

بل يحتاج اليه الذكى و ينتفع به البليد!
وحسب الرياضى و المؤرخ الفرنسى-الامريكى جون فان هايجنورت Jean van Heijenoort الذى كان سكرتيرا شخصيا لتروتسكى Trotsky و المختص الأول فى التاريخ فى تاريخ المنطق ان البحث فى المنطق ابتداءا من عام 1930 كان يدور فى مجمله حول الميتالوجيك metalogic اى ماوراء المنطق او البحث فى نظرية المنطق و ليس المنطق بحد ذاته.
حسب هايجنورت فان الميتالوجيك مدرستان: الاولى التى ترى المنطق على انه حساب جبرى و الثانية ترى المنطق انه لغة تواصل.
اما المدرسة الثانية فاشهر من يمثلها فرجى Frege و راسل Russell و كانت ترى رؤية ليبنيز Leibniz فى ان المنطق يجب ان يكون لغة كونية lingua universalis اى لغة تواصل لا تحدها الافكار و لا المادة و لا الحدود تعبر عن كل الاحكام المنطقية الممكنة حول العالم.
وحسب هذه المدرسة فان المنطق اذن لا يمكن ان يهتم الا باللفظ او الصياغة syntacs اى الشكل لكن لا يمكنه تعيين الدلالة او المعنى semantics اى المحتوى.
اى ان دلالة الالفاظ فى المنطق -حسب وجهة نظرمن يقول ان المنطق هو لغة- لا تقبل التعبير عنها من داخل المنطق.
اما المدرسة الاولى فهى ترى ايضا رؤية ليبنيز الاخرى فى ان المنطق يجب ان يكون حساب عقلانى calculus ratiocinator يسمح لنا باستخراج الاستنباطات inferences بشكل آلى حاسم.
و اهم من يمثل هذه المدرسة جورج بول George Boole احد آباء الحاسوبية الحديثة.
اذن المنطق حسب فرحى و راسل هو الجزء الاهم من اللغة -وهو لغة كونية- و احكام المنطق هى اعم الاحكام الممكنة حول العالم.
اما المنطق حسب بول -وهو جبر و حساب- فهو رياضيات تهتم بكل انواع عوالم التعاطى discourse الممكنة.
اما المنطق اللغوى فهو الاقرب الى المنطق الفلسفى واما المنطق الجبرى فهو الاقرب الى المنطق الرياضى. وهذا فهمى. وشخصيا فاننى ارتاح اكثر مع الثانى لاسباب و اضحة.
لكن المنطق الفلسفى اقوى لان اغلب الفلاسفة التحليليون بالاضافة الى فرجى و راسل و نذكر على سبيل المثال ويتغنستاين Wittgenstein الاول و كوين Quine و شورش Churche كانوا ايضا من دعاة المنطق كلغة كونية.
ولهذا السبب فانك تجد اغلب التطورات و التطويرات الحاصلة فى المنطق هى تطورات و تطويرات من جهة الصياغة و اللفظ (اى بعبارة اخرى الشكل) و ليس من جهة المعنى و الدلالة (اى بعبارة اخرى المحتوى).
وبهذا نرجع الى رأى هيغل و ابن تيمية فى ان المنطق عبارة عن عمليات تقنية عقيمة لا طائل من ورائها و معرفته لا ينتفع بها البليد و لا يحتاج اليها الذكى.
لكن المنطق الجبرى الذى تقوم عليه كل الالكترونيات و الحاسوبيات و الخوارزميات و التشفيرات الحديثة لا مجال لانكار فائدته ليس فقط التطبيقية و لكن ايضا المبدأية و لهذا فاننى اميل اليه بشدة فهو فعلا ينفع البليد و يحتاج اليه الذكى.
والملاحظة الاخيرة بخصوص ليبنيز العظيم.
فان ليبنيز كان يتصور المنطق على انه لغة كونية و فى نفس الوقت حساب عقلانى و ليس حصريا هذا او ذلك. اذن اين هو هذا المشروع الاعظم فى كل هذه المشاريع العظيمة?
مستمدة بتصرف شديد فى الترجمة و الفهم (الا الاراء الشخصية التى لا تعبر الا عن رأيى الشخصى مثلا العنوان!!) من الموسوعة البريطانية.

Comments