استقالتى الغزالية

يا أشعرى ارجع الى الاعتزال, يا ابن تيمية انت فعلا السنى لكننى لست سلفى, يا غزالى اننى مستقيل مثلك لكن ساذهب الى الفيلسوف ابن سينا و ليس الى التصوف..
وفعلا على ان اعترف ان الفكر السنى عنيف يحب الرعب و الارهاب و الخوف و العذاب و النار ويعشق الاسطورة و التقديس و الخرافة. و يكره اﻷمن و السلم و الرحمة و الجنة و العقلنة.
فليس هناك امل فى شفاؤه لا مع الغزالى و لا مع ابن تيمية.
وهو ايضا فكر يُدلس اكثر من غيره من المدلسين..
فهو جمهورى على الورق لكنه ملكى اكثر من الملك فى الواقع..
وهو عقلى على الورق لكنه ساذج درويش مخرف فى الواقع..
ويتجرأ و يقول لك صريح المعقول لا يناقض صحيح المنقول و الواقع يكذبهم فصريح معقولهم و كذا صحيح منقولهم يناقضان معا الواقع و عقول العقلاء..
وهو ضد-الخوارج على الورق لكنه خارجى فى الواقع..
وهو ضد-النصب على الورق لكنه ناصبى فى الواقع..
وهو مداهن للحكام على مر الزمان و داهنه الحكام لانهم يحتاجون اليه مع الاغلبية (من الغاشى كما نقول بالجزائرية) التى كان دائما يحتوى عليها..
وهو ضد-الارجاء مع الضعيف ارجائى مع القوى و الحاكم و الملك..
واسوء ما انتجه الاسلام هم الخوراج خرجوا من عباءة السنة..
واسوء ما انتجه الاسلام هم الباطنية خرجوا كرد فعل على السنة..
واذ قرأنا القرآن و السنة بعيون اهل السنة فان كل ديننا مبنى على الخوف و العقاب و العذاب فى النار و عذاب القبر و منكر و نكير و اهوال الصراط والسؤال و الحوض.. لكن عندما يصل الامر الى الحكام فهى الطاعة و الخنوع و الخضوع (ولو ضرب ظهرك و أخذ مالك) خوفا من الفتنة و هم (ألا فى الفتنة سقطوا)..
وكل عبادتنا ظاهرية نقلية مبنية على الطمع فى الجنة (اى لمصلحتنا) و ليس للتقرب من الله (لان الله اهل لذلك)..
فتجد من هو قائم بالصف فى الصلاة معك يفعل كل شيء آخر من زنا و ربا و سرقة و حتى قتل..
وعقيدتنا فى الله (على الاقل العوام و الحنابلة) منفرة تصور الله على انه شخص بيد وعين ووجه ووو.. حتى قال احدهم (القاضى ابى يعلى) لو ثبت عندى حديث بالشارب لقلت بالشارب..
ثم اضف الى كل هذا التقديس للصحابة و السلف دون التصريح بالتقديس..
فعلى الاقل الشيعة التى تمارس التقية لم تمارس التقية هنا و قالت الامام معصوم ولم تدلس و خلصت نفسها من وجع الرأس..
اما السنة فهى تقول الصحابة و السلف و الائمة غير معصومين لكنهم يتعاملون معهم و كأنهم فعلا معصومين وهذا اسوء من تعامل الشيعة مع الائمة الصريح..
ومن اسوء انواع التدليس انك عندما تنبه و تعترض يقول لك (قال العلماء) وهذه علامة السلفية الحنبلية العليا..أليس هذا مبنى للمجهول..من هم هؤلاء العلماء..فالعلم بطبيعته يُبنى للمعلوم و ليس للمجهول و علينا التصريح بالمصدر و المصادر..ثم ان هؤلاء العلماء (المبنيون للمجهول) أليسوا كلهم مذهب واحد هم الحنبلية. ألسنا مالكية. هل مالك معوق او سفيه و نحن لا ندرى. هل الاسلام السنى اربعة مذاهب و منذ متى اصبح مذهب واحد يحتج به و يعتد به.
اما الاشاعرة و الماتريدية فهم أجبن خلق الله على هذه الارض الاسلامية البائسة (رغم انهم تاريخيا و فى الحاضر الاغلبية الساحقة بين العلماء عكس الحنبلية التى لها فى الوقت الحاضر فقط الاغلبية الساحقة بين العوام).
و يصح فيهم و الله قول ابن تيمية (الاشاعرة مخانيث المعتزلة) ثم يكمل ابن تيمية ويقول (والمعتزلة مخانيث الفلاسفة) و هو صريح جدا لاذع جدا وهذا يعجنى فيه لا يخاف من احد ابدا حتى الصحابة انفسهم (فهو خطأ عمر بكل بساطة و بكل سهولة و لم يفعلها احد بعده و لا قبله)..
اظن فعلا ان ابن تيمية بشخصه فقط هو الوحيد الذى يمثل الفكر السنى الحقيقى بعيوبه بدون مورابة و بدون تحفظ..
اذن نجن بين الحنابلة الذين يلامسون الخوارج فى عهد الطفرة النفطية يلامسون الارجاء فى عهد الحرب على الارهاب. اذن هم ليس لهم ايضا عمود فقرى رغم صراخهم و عويلهم.
وبين الاشاعرة اجبن خلق الله اى بالتعريف ليس لهم عمود فقرى. لا يتخذون ابدا موقفا صريحا واضحا مثل مواقف ابن تيمية.
ثم ان مصيبة الاشاعرة الاكبر ان حجتهم الكبرى و حجة الاسلام الكبرى الغزالى استقال و ترك لهم الجمل بما حمل (يبدو انه كرههم ليس فقط لجمودهم لكن ايضا لجبنهم)..
وخير ما فعل فاننى ايضا سأستقيل الآن (وقد هددت بهذا منذ سنوات).
استقالتى هى هذا الحل فى ثلاث مراحل:
-اولا على الاشعرى ان يتوب الى الله و يرجع الى الاعتزال فقد اخطأ خطأ جسيما بالخروج على استاذه الجبائى. وخطأه كارثى ليس على نفسه فقط لكن على الاسلام ككل. اذن يا أشعرى كن فحلا و ارجع الى الاعتزال لعلك تنجو من اتهام ابن تيمية. وهذا يخض علماء الامة فاغلبهم كما قلت يتبع فى الاشعرى دون ان يصرح لشدة الجبن الذى تملك هذا المذهب.
-ثانيا علينا ان نترك ابن تيمية و شأنه. فله مذهب يسميه هو اهل السنة, ولا اظنه يصبف اليه (والجماعة). وهو لن ترضيه ابدا قناعاتنا و لن يقبل ابدا بتسميتنا بالسنة. اذن سنتفق معه و اقول نحن لسنا سنة من الآن فصاعدا.
و اقول خذ الاسم يا شيخ الاسلام فهو لك فنحن لسنا بسنة من الآن فصاعدا لاننا لا نستطيع ان نكون سنة كما تريد انت كا انك لن ترضى ابدا على طريقتنا.
ثالثا نحن اذن سنرجع الى الفلاسفة تماما لاننا لن نستطيع ان نرضي ابن تيمية و ما عاد يرضينا خنوع الاشاعرة.
اقول اذن نحن على مذهب الفلاسفة لعل و عسى ننجوا تماما من المخانيثية التى اتهم بها ابن تيمية كل من المعتزلة والاشاعرة. فهو (اى ابن تيمية) يبدو انه يعتقد ان الفلاسفة فحول مثلما انه فحل يصارح بما يعتقد و لا يدلس و لا يهمه احد (وهذا فعلا صحيح على ابن سينا و من كان فى عهده اما ابن رشد فهو اسوء من الاشاعرة فى الجبن).
اذن يا اشعرى ارجع الى الاعتزالى, يا ابن تيمية لن نزعجك فى سنيتك من الآن فصاعدا, اما نحن فسنذهب الى حرية الفلسفة السيناوية و نحاول التطوير عليها بفلسفة العصر العقلانية-الحسية-المنطقية وهذه استقالتى الغزالية..

Comments