طريقة الحل الوسط


ونأخذ مسألة رياضية ذات ابعاد فلسفية..
و هى مسألة معروفة على نطاق واسع فى كتب الرياضيات و الفيزياء العددية لكننى اتوقع بشدة ان تكون مفيدة للكثيرين من المهتمين بالرياضيات و الفيزياء و المهتمين بالفلسفة...
وهى كما سترون لها ربما انعكاس فلسفى ولهذا فاننى ترجمتها ب (طريقة الحل الوسط)..
نتصور أنه عندنا دالة y=f(x) مثلا ذات المنحنى فى الصورة..دالة مهما كانت..فقط نفترض انها تتمتع بحل..
لنفترض اذن ان لهذه الدالة حل x0 وهى النقطة التى تنعدم فيها الدالة..اى النقطة التى يقطع فيها منحنى الدالة محور السينات..النقطة الحمراء فى الصورة..
الهدف هو ايجاد هذا الحل x0..الدالة f(x) معقدة جدا الى الحد انه لا يمكننى قلبها و ايجاد هذا الحل بسهولة او ربما يستحيل ان نقلبها اصلا لنجد الحل (و هى فى الحقيقة الحالة المعتادة وهذا هو الوضع فى الفيزياء و الرياضيات فما بالك بالفلسفة)..
كيف الطريق لايجاد هذا الحل اذن ?..
هناك طريقة قديمة جدا و قوية جدا (لا تفشل ابدا) لكنها بطيئة للوصول الى الحل (لكن هذا لا يهمنا)..فكل ما يهمنا ويهم كل مبتدئ غير مختص ان يجد الحل و لا يهم ان الطريقة هى من ابطأ الطرق و يكفيه انها من انجع الطرق..
هذه الطريقة تسمى طريقة التنصيف bisection و بعضهم يسميها طريقة الديكوتومى dichotomy او الجدلية..
و التنصيف او الجدلية تعنى ايجاد الحل بطريقة تنطوى على التنافى exclusive و الشمولية exhaustive..
فهذه هى الجدلية فهى اما هذا او ذلك فى الخطوة الاولى..ثم فى الخطوة الموالية اما هذا او ذلك..وهكذا.. حتى نصل الى الحل يقينا بعد عدد معين من التكرار..
هذه الطريقة قررت ان اسميها الآن طريقة الحل الوسط..فهى فعلا هذا ما تعنيه...
وكل هذه ترجمات شخصية (التنصيف, الجدلية, الديكوتومى و طريقة الحل الوسط) ولانها كلها ترجمات شخصية فيحق لى اخذ روح المبادرة و اقتراح الترجمة الافضل و هى اظن هذه: طريقة الحل الوسط....
اذن نبدأ بالبحث عن نقطتين للدالة دعنا نسميهما a و b يحققان شرطا واحدا ووحيدا وهو ان اشارة الدالة فى النقطة a هى عكس اشارة الدالة فى النقطة b...
وكأنهما نقطتان متضادتان...
اذن اذا كانت f(a) (وهى قيمة الدالة فى النقطة a) موجبة فان f(b) (وهى قيمة الدالة فى النقطة b) تكون سالبة..
أو العكس..
نفترض للتوجيه الحالة الاولى اى ان f(a) موجبة و ان f(b) سالبة كما فى الصورة..
نكتب هذه العلاقة الجدلية (هذه هى الديكوتومى) كما يلى
f(a)*f(b)<0
اى ان مضروب قيمة الدالة فى النقطة الاولى a و قيمة الدالة فى النقطة الثانية b سالب.
اصعب خطوة فى هذه الخوارزمية هى فى الحقيقة ايجاد هاتين النقطتين..
بعد ايجاد هاتين النقطتين..نأخذ المنتصف (وهذا هو التنصيف) الذى يساوى a+b تقسيم 2.
لنسمى هذا المنتصف c..
اذا كانت قيمة الدالة فى المنتصف موجبة فاننا نعوص النقطة الاولى a التى كانت فيها الدالة موجبة بالمنتصف c لانه اقرب الى الحل..
واذا كانت قيمة الدالة فى المنتصف سالبة فاننا نعوض النقطة الثانية b التى كانت فيها الدالة سالبة بهذه القيمة الجديدة c لانها هى الاقرب للحل..
هل ترون ذلك?
اذن الجدلية و التنصيف أخذانا اقرب الى الحل من هنا او من هناك بدون شك..
اذن لدينا مجال جديد اصغر من المجال الاول [a,b] هو اما [a,c] او [c,b] يحتوى الحل يقنيا الذى مازلنا لا نعرفه لكننا ضيقنا عليه الخناق..
نمارس التنصيف مرة اخرى..
ثم نمارس الجدلية مرة اخرى..
فنضيق المجال على الحل مرة ثانية..
وهكذا..حتى نصل الى الحل..
وهذه من اقدم الطرق و هى اقل الطرق فعالية فهى تستهلك وقتا طويلا (اى عدد تنصيفات كبير) بالمقارنة مع غيرها..
لاننا نقسم المجال على النصف كل مرة فان الخطأ (كم يبعد الحل التقريبى عن الحل الحقيقى) ينصف هو الآخر..
نقول رياضيا ان طريقة التنصيف او الديكوتومى او طريقة الحل الوسط تتميز بمعدل تقارب convergence rate خطى linear وهو ابطأ من مثيلاتها من الطرق الاخرى التى تستطيع ان تحل نفس المسألة (مثلا طريقة نيوتن-رافسون Newton-Raphson method الذى يكون معدل تقاربها تربيعى quadratic)..
ورغم ان هذه الطريقة هى اقدم الطرق و ربما اقلها فعالية فهى الطريقة الوحيدة التى لا يمكن ان تفشل ابدا فهى ستصل الى الحل يقينا اذا عرفنا تطبيق الجدلية و التنصيف بشكل صحيح..
وهذه هى طريقة الحل الوسط..
فالحل الصحيح هو فى الوسط بين النقاط المتضادة..

Comments