الدراما العربية و الدراما الغربية

ولأننى لم اعد اتحمل ركاكة الدراما العربية التاريخية و التى طغت عليها الدارجة فاننى واضلت تتبعى للدراما الغربية التاريخية فى رمضان..
لكن بالمناسبة فاننى قلت دعنى اتابع دراما عصرية قريبة من معضلات الدين فاخترت (البابا الشاب The Young Pope) بطولة جود لو Jude Law وشاهدت الحلقة الاولى فكانت ممتعة جدا قريبة من الكوميديا و بعيدة عن الدراما..
ومما اعجبنى فى هذه الحلقة الأولى الحلم الذى يراه البابا ليلة تنصيبه فى أنه سمح بالطلاق, و سمح بالاجهاض فالحق للام قبل الواجب للجنين, والسماح بالموت الرحيم فهى حرية المريض فى أن يختار نهايته, وكذا الاستنساخ و التغيير فى الجينات, وحتى التسامح مع المثلية وكلها موضوعات ممنوعة و محرمة تماما فى الكنيسية الكاثوليكية كما فى الاسلام تماما..
لكن لاشعوريا فان هذا هذا البابا الشاب متعاطف مع كل هذه القضايا و يريد ان يذهب فيها باتجاه العلمانية الحرة..
و هذا يعبر عن التآكل المستمر الذى تعانيه الكنيسة الكاثوليكية و طغيان الانسانى عليها لانها فعلا كلها انسانية لا تحتوى على اى جزء الهى كما نعرف كلنا..
وايضا من اللقطات المميزة التى شاهدتها هو ذهاب البابا الشاب الى الاعتراف -فهى عادة عندهم تبدو انها واجبة حتى على البابا- وعند الاعتراف فانه اعترف للقس انه لا يؤمن فعلا بالله سبحانه و تعالى لانه لا يعتقد ان الله يمكنه ان ينقذه من نفسه اذن فان الله لا يمكن ان يكون موجود, فصدم القس من هول ما يسمع و كانت صدمته صادمة للبابا نفسه الذى قال له أخيرا انه يمزح فقط وانه أكيد لا يقصد تلك الكلمات فهو خليفة بطرس وأب كل المسيحيين المؤمنيين فى العالم .. و المشاهد الذى شاهد المنظر لن يظن ان البابا كان يمزح بل هو جاد جدى لا جدال فى ذلك..
لكن هل البابا فعلا لا يؤمن بالله?
وقد تسائلت من قبل حول هذا الامر و طرحته بالصيغة السلبية و ليست الايجابية: هل البابا و كل هؤلاء الكرادلة و القساوسة و غيرهم و هم من ذوى العقول و ايضا من ذوى الاعمار الراسخة هل فعلا يؤمنون بذلك التثليث ان الواحد يساوى ثلاثة و ان الثلاثة يساوى واحد, و ان المسيح ابن الله, و انه قد ضحى بنفسه من أجل البشرية, و حكاية الاثم الاصلى و الحرب العادلة و غيرها من التنظيرات الافلوطينية-الاغوستينية (نسبة الى القديس اوغستين البونى اى العنابى)?..
ففعلا لا يمكن ابدا القول ان الايمان المسيحى عقلى بأى طريقة و بأى شكل على العكس من الاسلام فهو فعلا يتميز بايمان اساسى عقلى محض وبسيط جدا لا هو معقد و لا هو مدور و لا هو مولف.. فقط عليكم ايضا الابتعاد عن التأثيرات الافلوطينية و الباطنية و الظاهرية فيه..
وقد كانت هذه فعلا مشاهدة ممتعة وقد قررت بسببها ان أكمل مشاهدة الحلقات الاخرى من المسلسل الايطالى-الانجليزى-الفرنسى..
اما مسلسلاتنا التاريخية و الدينية و الاسطورية المدرجة بالمصرية و السورية و الخليحية و التونسية ثم اضافوا اليها الجزائرية فاننا نتركها لمن تعود على هذا التدريج الذى سيؤدى بهم الى جهنم الرداءة و الركاكة التى لا خروج منها بعد ذلك..

Comments