الاعجاز الفلسفى فى القرآن الكريم

ومن الاعجاز الفلسفى فى القرآن الكريم النظرية التواؤمية لحرية الارادة.
فالتواؤمية لم يقل بها الا الرواقيون عند اليونان فهل كان يعلم محمد صلى الله عليه و سلم بالرواقيين..
ثم لما دخلت الفلسفة اليونانية الى الاسلام دخلت على مذهب المشائين..
و المذهب المشائى الارسطى كان قد قضى على المذهب الرواقى الزينونى فى اليونان نفسها قرون قبل ظهور الاسلام و قبل انتقال المشائية الى الشرق على يد افلوطين..
اذن لا يمكن باى حال ان تكون الفكرة قد انتقلت الى الشرق و الجزيرة العربية..
وهى ايضا فكرة معقدة جدا جدا ليست ببساطة الجبر و التحررية و لا يستطيعها الفكر الجاهلى ..
وهذا ايضا مما صعب الامر على المسلمين المعتزلة و الفلاسفة فى فهم القرآن فى هذه النقطة-نقطة حرية الارادة او الجبر و الاختيار- انهم كلهم تمذهبوا بمذهب المشائية التى تقول بالتحررية..
لكن مذهب السلف لالتزامه بالمجمل -عكس السلفية التيمية التى هى تفصيل على هذا الاجمال- فانه تمسك بالنص القرآنى الذى هو تواؤمى دون اعطاء نظرية كاملة..
حتى جاء فيما بعد الاشعرى المعتزلى اولا ثم السنى ثانيا و شعر بغريزته القوية جدا -اظن- انه لا تناقض بين حرية الارادة و الحتمية وانهما متواءمان -ولهذا تسمى التواؤمية compatibilism-..
ثم جاء بعده تلامذته الباقلانى و الجوينى ثم خاصة الغزالى و اعطوا للامر العمق الفلسفى الضرورى الذى ينبنى على مبدأى الحتمية و السببية و حقيقة تأثير العلل فى معلولاتها..
واغلبية مذاهب الاسلام التى جاءت فيما بعد كرد فعل على الاشاعرة مثل الماتريدية و السلفية التيمية و الشيعة -الذين تبنوا فى كثير من عقائدهم مذهب المعتزلة الذى هو ايضا تواؤمى حسب شيوخه المتأخرين مثل القاضى عبد الجبار- فهى تواؤمية بشكل او بآخر و يجب توضيح ذلك بشكل افضل فى كل حالة..
فهذا موضوع شائك ليس فيه مجال كبير..فهى اما تحررية او جبرية او وسط بينهما فى نقطة بعيدة او قريبة من الوسط و تلك كلها نقاط تواؤميات..
ومن آخر الفلاسفة الفحول فى العصور المتأخرة الذى قالوا بالتواؤمية الفيلسوف الدهرى-اى الذى لا يؤمن اصلا بالله لا باله ابراهيم و لا باى اله غيره- هيوم الذى ربط بين حرية الارادة و الحتمية و السببية..
وحتى العلم التجريبى -علوم العصبونات- فى هذا العصر تميل و بشدة الى التواؤمية وقد راجعت هذا الامر باستفاضة منذ اشهر..
لكن الفيزياء الكمومية ايضا تحتوى على قدر كبير جدا تقوله بخصوص هذا الامر..
اذن من اكبر دلائل الاعجاز الفلسفى فى القرآن هو التواؤمية التى لم تكن معروفة فى كل الشرق و الغرب منذ انقراض عهد الرواقيين و زينون السيتيومى قبل الاسلام بقرون طويلة...وكل ما كان يعرفه الناس خلال كل تلك العهود هو اما تحررية الفلاسفة أو جبرية العامة جتى نزل القرآن على محمد ..

Comments