الفن و التقنية و الحيادية

وعندما تشاهد الفيلم الامريكى -مملكة السماء- لريدلى سكوت فانك تشاهد تاريخ وفن فى آن معا و على أعلى مستوى ممكن..
واذا تركنا الجانب التقنى و كذا الجانب الفنى على جانب فان اروع ما فى ذلك الفيلم هو الحيادية المتقنة فى عرض تاريخ مشحون بين المسلمين و الصليبيين..
واننى قد حاولت ككل مسلم و عربى و جزائرى ان أجد اين يريد ان يدلس و يموه على المخرج و الكاتب فلم استطع..
فالمسلمة الاولى للعقل الشرقى -كما أذكر دائما- ان الكل يتآمر عليه و ان الكل يريد ان يُكَلِحَه -مصطلح جزائرى- و يخدعه و يدلس و يموه عليه ..
اذن شاهدت الفيلم عدة مرات بهذه العقلية و هى ان هناك يقينا أمر يريد ان يمرره المخرج و الكاتب على عقول المشاهدين من المسلمين و العرب ..
لكن رغم كل محاولاتى فاننى لم اجد شيئا..
اذن حتى لو كان هذا التدليس المتوهم موجود فهو مقنع -من القناع و ليس من الاقتناع- باحترافية و فنية و تقنية عالية جدا جدا..
اقصى ما يمكن قوله فى هذا الشأن هو أن تلك الحيادية بين صلاح الدين الايوبى -الذى شخصه الممثل القدير غسان مسعود- و الطرف المسلم من جهة و الطرف النصرانى الصليبى من جهة اخرى خاصة فى موقعة حطين هى ربما!! -او أكيد!!- ظلم للطرف المسلم..
السؤال المتبادر للذهن مباشرة..هل يمكن للمسلمين تصوير اى جزء من تاريخهم بهذه البراعة و ايضا بهذه الحيادية?..
وحتى لو تركنا الجانب التقنى و كذا الجانب الفنى على جانب لبرهة هل يمكن للمسلمين تصوير اى جزء من تاريخهم بأى قدر معقول من الحيادية?
لكن حتى ارجع الى الجانب التقنى و الجانب الفنى فاننى اقول انهم-اى الغرب و امريكا بالخصوص- فعلا قد قفزوا فيه مراحل ضوئية من التطور الهائل فى هذا المجال الخاص بالفيلم السينمائى التاريخى..
واذكر فقط افلام اخرى مثل ال 300 و الاسكندر و طراودة و ايضا حتى فى التلفزيون مثل الاعلام السوداء و سبارتاكوس و غيرها...
كل ما رايناه فى مسلسلاتنا التاريخية -لانه ليست هناك سينما- انها تحولت الى الدارجة و كأن هذا سيرفع من مستواها بل بالعكس فانه سيحط من قدرها, و ايضا محاولتها المستمرة و المستمية فى كسر الطابوهات من تصوير الصحابة و تصوير الانبياء -الذى أُخذ من التشيع الايرانى فهذه احدى سمات التحرر فى المذهب كما اذكر ياستمرار- و لربما قد تصل فى مرحلة لاحقة الى تصوير النبى نفسه..
السؤال ابسط من كل هذا: اين هو الفن و التقنية و الحيادية? و بعد ان يتحقق هذا الثلاثى يمكننا ان نتكلم فى التصوير بالدارجة المصرية او السورية او تصوير النبى و الصحابة و الائمة و غيرهم...
ثم ما هى الفكرة وراء ان كل البرامج التلفزيونية الجديدة كل سنة مع ركاكتها التى ذكرنا لا تعرض الا فى رمضان..
ليس لدينا وقت لكم ابدا فى رمضان يا أهل التلفزيون و السينما..فهذا رمضان أم انكم منوهمون?

Comments