الجزائرى يعشق البريكولاج و التكلاح


وخلال 20 سنة منذ انطلقت فى التدريس الجامعى بداية فى امريكا ثم فى ايرلندا ثم فى الجزائر فاننى لم ارى ابدا غش ممنهج و منظم و مبدع مثل الذى رأيته اليوم فى امتحان الترموديناميك للسنة الثانية..
فجدران القسم اصبحت مثل حائط المبكى..
حلول التمرينات مكتوبة بخطوط واضحة كبيرة و مقروءة و فنية..
والطاولات اغلبيتها الساحقة عانت من نفس الظاهرة و افضلها الطاولة الاولى التى اكتشفناها بعد خروج صاحبتها التى بركت على الطاولة عندما كانت جالسة بشكل اننا لم نشك فى شيء ثم لما نهضت و خرجت اتضحت معالم الحلول المنقوشة على الطاولة منظمة فى مربعات و اطارات تصلح والله للمراجعة و ليس للغش.
اذن هذا اجتهاد حقيقى فى الغش وجهد حقيقى لو بذل فى اى شيء آخر لحققوا المعجزات..
و هو ايضا اتقان رائع للغش..
ثم يقول لك اسلام و مسلمون و من غشنا فليس منا و اتقان العمل من صفات المؤمن و غيرها من الكلام المستهلك الذى اصبح فارغ من كثرة ما تلوكه الألسن فى افواه المسلمين..
نحن نرى فقط استحلال للغش, و ابداع واجتهاد فيه, أما العمل فلا عمل مطلقا, فهؤلاء الطلبة و اغلبهن نساء لا يحضرن تماما طيلة الفصل لكنهن يردن النجاج باى وسيلة مشروعة او غير مشروعة, ثم هذا الاتقان العجيب للغش فلماذا لا نتقن عملنا بنفس هذه الطريقة..
ونيتى كانت صافية وهى دائما كذلك و ليست لى افكار و لا اراء مسبقة..لكن لا احب ان يستغلنى او يستفزنى احد..
لكن ماذا نفعل اذا كان الجزائرى لا يريد الا ان يُكلحك -كما نقول بالعامية- اى يخدعك و يدلس عليك وهو فى الحقيقة لا يخدع الا نفسه و لا يدلس الا عليها..
فالجزائرى لانه يريد دائما ان يكلحك فى كل شيء فانه يعتقد دائما انك تريد دائما ان تكلحه..لسنا كلنا و لم يخلقنا الله كلنا نفكر بنفس الطريقة الضحلة يا اعزائى!!..
نيتى فعلا صافية و اردت نفعهم فعلا..
فالامتحان الذى اجرى اليوم هو نفسه الذى اجريته لهم منذ اسبوعين ثم اعطيت الحل النموذجى لمن حضر التصحيح الاسبوع الماضى...
وقد قلت لهم ان هذا ما سآتيكم به مرة اخرى و الهدف ان يركزوا فيه و يستوعبوا ما يحتويه فهو فعلا شامل و يحفظو الحل لو اضطروا الى ذلك... كل ذلك املا ان يفهموا على الاقل المبدأ الاول و المبدأ الثانى للترموديناميك فهذا انجاز عظيم بالنسبة لهم و بالنسبة لى كاستاذ..
اذن الهدف كان بيداغوجى عبر اعادة امتحان..
لكنهم عوض كل هذا اختاروا و قرروا الغش و التغشيش بصورة جماعية -الا قلة قليلة معدودة- ظنا منهم ان هذه فرصتهم..
فكما قلت لكم الجزائرى يعشق البريكولاج و التكلاح..
اقول الامتحان ملغى و لن اصححه لانه لا فائدة من ذلك..سيأتى من لم يحضر تماما لكن غش بامتياز و يأخذ علامة افضل من الذى كان يصبر و بصابر على الحصور و الاجتهاد..
اذن هو ملغى و سنجرى امتحان ثالث خلال اسبوعين..
وكما قال العربى الجاهلى: يداك اوكتا و فوك نفخ..

Comments