عروج بربروس

ثمانية نقاط بخصوص عروج بربروس ربما لا تُذكر فى المراجع المدرسية:
أولا الريس عروج بربروس هو ابن سبايس ألبانى مسلم و أم يونانية مسيحية ارثوذكسية. و له من الاشقاء ثلاثة أخوة اشهرهم خير الدين بربروس و أختان لا أحد يعرف عنهما شيء.
والسبايس بالتركية و الجزائرية القديمة -للذين لا يتذكرون الجزائرية القديمة- تعنى الفارس..
ثانيا عروج بربروس كان له الفضل الأكبر فى الحد من القرصنة المرخصة privateering التى كان يمارسها الفرسان الأسبيتارية Hospitalier وهذا عن طريق ممارسة قرصنة مرخصة مضادة...
و يعتقد ان اول من مارس هذا النوع من القرصنة فى البحر الابيض المتوسط هم الاسبيتارية و ليس العثمانيون..
والقرصنة المرخصة هى عمل حربى يجرى باسم و باذن دولة..اما القرصنة الحرة فهى جريمة لا أقل و لا أكثر..
وللعلم ايضا فان الفرسان الاسبيتارية -مع فرسان المعبد templars- هم أخطر ما انتجته الحروب الصليبية فى فلسطين و الشام..وكان صلاح الدين اذا وقع فى أسره مسيحيون فانه عموما يطلق سراحهم و يعفو عنهم الا اذا كانوا اسبيتاريه او معبد..
فهم فرسان محاربون و صوفية عباد وهذه من اخطر الخلطات التى يمكن تصورها فى الجندى..
وللعلم ايضا فان ما يسمى اليوم بالماسونية و الروتارى و الالوميناتى و غيرها من المنظمات الغامضة المشبوهة كلها ترجع على اغلب الظن الى الفرسان الاسبيتارية..
ولفظة اسبيتارية هى تعريب ابن كثير انظروا تاريخه..
اذن الريس عروج بربروس كان له الفضل الاكبر فى الحد من ضغط الاسبيتارية على الدولة العثمانية فى البحر الابيض المتوسط..
ثالثا لكن الريس عروج بربروس وقع بعد ذلك فى أسر هؤلاء الاسبيتارية انفسهم و قتل خلال تلك المعركة شقيقه الاصغر الياس و أخذ الى جزيرة رودس معقل الاسبيتارية -التى أخذوها بعد سقوط عكا على يد السلطان المملكوى قلاوون- و سجن هناك ثلاثة سنوات كاملة..
ولم يتم تحريره الا بعد بحث و تنقيب شديد من قبل شقيقه خير الدين بربروس الذى اكتشف مكان سجنه و تمكن من تحريره بشكل عجيب غريب ..فأيدى هؤلاء الرياس العثمانيون فعلا طويلة جدا جدا..
رابعا بعد تحرير عروج بربروس وجد ان الدولة العثمانية اصبح يرأسها السلطان سليم الاول و كعادة الدولة العثمانية -ومن ابشع العادات التى تقرأ عنها فى التاريخ- انه اذا وصل احدهم الى سدة الحكم فانه عليه ان يقتل كل أشقائه واحدا واحدا..ولهذا هرب الامير شهزاده قرقود شقيق سليم الاول من تركيا الى مصر هربا من القتل و كان لزاما بذلك على عروج بربروس ان يهرب بعد سجنه الى مصر و ليس الى تركيا لانه كان من رجال قرقود المشهودين..
فى مصر خدم عروج السلطان المملوكى قنصوة الغورى لكن لم يعجبه الامر على ما يبدو فذهب الى المغرب العربى واتخذ فى البداية جزيرة جربة معقلا له..
خامسا بعد استقراره فى المغرب العربى -الجزائر و تونس بالخصوص- فان اول عمل مهم قام به عروج هو افتكاك جيجل من يد ملكها ابى حمو الزيانى خادم الاسبان وايضا من اهم اعماله كان احتضانه للموريسكو و المودجاراس الذين كانوا ينزحون من اسبانيا بعد سقوط غرناطة و نكوص اسبانيا المسيحية عن كل المواثيق التى اعطتها..
والموريسكو moriscos اى المورو هم الاسبان الذين كان اصلهم مسلم لكن اجبروا على التنصر..
أما المودجاراس Mudejars اى المدجنون فهم المسلمون الذين اعطوا الحق فى التعبد بالاسلام حسب نص معاهدة غرناطة لكن اسبانيا غدرت و بسرعة..اذن اصبح حكمهم حكم الموريسكو..
وهؤلاء الموريسكو و المودجاراس يختلفون عن الاندلسيين لكن بعد استقرارهم فى الجزائر و تونس و المغرب فانه يتم ضمهم ثقافيا الى الجالية الاندلسية التى كانت هناك..اما الاصل فهم فعلا مختلفون ثقافيا و لغويا و حتى دينيا و لربما حتى عرقيا..
لكن فى العموم فان الاندلسيين كانوا من اوفى جنود عروج بربروس فى الجزائر..
سادسا عروج بربروس تذكروا هو رسميا عدو للدولة العثمانية لانه عدو للسلطان سليم الاول...ولهذا بعد سقوط جيجل ثم اخذ الجزائر فانه اعلن نفسه سلطانا على الجزائر..
لكن الخائن ابى حمو الزيانى -ككل الخونة الذين سبقوه و الذين سيلحقون به- ذهب بعد سقوط جيجل الى وهران و تلمسان مستنصرا بالاسبان الذين نصروه بالمال و الرجال و العرب البدو..
بعد هذا الضغط الاسبانى الشديد فهم عروج انه لا يمكنه ان يواجه الاسبان لوحده..فاتصل بالسلطان سليم الاول عارضا عليه ايالة الجزائر مقابل ان يكون الداى او الباشا او الباى المعين على الجزائر..قبل السلطان سليم الاول لان اسبانيا اخطر عليه هو ايضا من عروج..
وهكذا اصبحت الجزائر ايالة عثمانية و اصبح عروج بربروس اول حاكم باسم الدولة العثمانية على الجزائر باسم بايلرباى و ايضا قائدا بحريا اعلى على الجبهة الغربية للبحر الابيض المتوسط ...
سابعا اما ابى حمو الزيانى فانه لم ينسى ثأره فخرج مع جيشه الذى لا فائدة فيه و مع الجيش الاسبانى الذى دُعم به و مع اعداد هائلة من البدو العرب فى غرب الجزائر -الذين لا يعوون شيئا لا قليلا و لا كثيرا فهم كانوا يدخلون المعركة ضد اخوانهم فى الدين و مع الكفار أعداء الدين مكبرين ظانين انفسهم فعلا فى جهاد!!..اذن هؤلاء لا يلامون فعلا على هذا الجهل الدينى قبل الوطنى المدقع-
اذن خرج السيد أبى حمو الزيانى من تلمسان مع 10 الاف من الاسبان و اكثر من ذلك من البدو و خرج عروج مع 1500 من الاتراك و 5000 من الاندلسيين و العرب البلدية من اهل العاصمة و وقعت المعركة التى قتل فيها عروج..
بعد موت عروج تولى من اهو اخطر منه شقيقه خير الدين بربروس الذى ورث كل شيء عنه: حكم الجزائر و لقب بايلرباى و منصب قائد اعلى للجبهة الغربية للبحر الابيض المتوسط وكل ذلك بمباركة الباب العالى..
وخير الدين بربروس هو الذى أكمل القضاء على كل تلك المشاكل الاسبانية المسيحية و الجزائرية المسلمة التى كادت ان تأكل الجزائر من الداخل و تودى بوجودها باكمله كبلد مسلم فى ذلك الوقت..
ثامنا اللقب بربروس جاء من اسم عروج بالتركية بابا عروج الذى بعد التحريف الى الايطالية يصبح بربروس اى اللحية الحمراء وهو فعلا كان ذو لحية حمراء فالتصق الاسم به..اذن الاصل ليس المعنى اللحية الحمراء لكن الاصل هو تحريف الاسم الى الايطالى..
وهذه نبذة عن تاريخ الجزائر بنكهتى الشخصية..
وكما دائما اقول فان الدولة العثمانية رغم عيوبها التى لا تعد و لا تحصى فهى قد ساهمت فى مد عمر الجزائر -و لربما العرب و الاسلام- الى حين ان شاء الله طويل..
وعلينا مواجهة الواقع كما هو و الاقرار بفضل من له علينا فضل فهو فقط من مكارم الاخلاق..

Comments