الحب و الجنس


والثقافة الغربية لا تحاول أبدا ان تميز بين الحب و الجنس..
أما الثقافة العربية فهى دائما و ابدا تحاول التمييز بين الحب و الجنس و تستميت فى ذلك..
حتى ان بعضهم فى الثقافة العربية وجدتهم قد طور هذه الفكرة -التى هى اصلا فكرة مشكوك فى انسجامها- الى ما يسمى الحب الاسلامى او الحب الشرعى..
وهذا عجيب..فالحب هو الحب أليس كذلك?..
فاذا كان هناك حب شرعى او اسلامى فهل هذا يعنى ان هناك حب غير شرعى او كفرى..
المعروف من الحياة و اللغة و الدين بالضرورة انه ليس هناك حب كفرى و حب اسلامى و حب بدعى و حب سنى او غير ذلك..
فاما ان تحب او لا تحب نقطة عند نهاية السطر..
فالثقافة العربية متمحورة حول الدين و متجذرة حول العرف فكل شيء فيه لا بد ان يبرر بالدين و العرف..
واننى كما يعلم الجميع لست ضد الدين ابدا...بل بالعكس..لكن اظن اننا تطرفنا فى طلب مبررات الدين فى كل شيء..
من الجهة الاخرى فان الناس قد تطورت لكن الدين بطبعه والعرف المستمد من الدين بطبعه لا يمكنه ابدا ان يتطور..
وهذه الجدلية الازلية..
واسوء وضع فى المجتمع العربى الذى ينضح بهذا التناقض المعقد هو وضع المرأة..
فالمرأة العربية هى ليست و لا يمكن ان تكون المرأة الغربية فى تحرريتها بسبب قيد الدين و العرف و لكن المرأة العربية هى ايضا ليست المرأة المسلمة الكلاسيكية التاريخية..
والى حين ان تصل المرأة العربية الى حالة التوازن بين الدين و الطبيعة فان المجتمع سيبقى مختل التوازن لأن المرأة هى المحور و المرتكز فهى الأم و الزوجة و الأخت و البنت و غيرها..
اذن هذا هو التناقض الأزلى بين الشباب الغربى الذى يتمتع بالحب و الجنس معا بغض النظر عن الدين و الحلال و الحرام و الشباب العربى المحروم منهما معا فى الحلال و الحرام معا!!..
فالمحصلة ان الشباب الغربى متشبع بالحب راضى جنسيا اما الشباب العربى فهو محروم عاطفيا مكبوت جنسيا..
و ايضا فان الشباب الغربى لا يرضخ تحت نير اى وازع دينى او ضمير اخلاقى يفسد عليه حياته اما الشباب العربى حتى المتحرر منه فاند دائما تحت وخز الضمير المُؤنب له على هذه و تلك و على الحب و الكره و على كل شيئ صغير او كبير فى حياته..
فيصل الغربى الى الثلاثين فيجد نفسه انه قد عاش نصف عمره اما العربى فيصل الى الثلاثين فيجد نفسه ان قد اضاع نصف عمره..
ثم نطلب من هذا ان ينافس ذلك و أن يسابقه و أن يفكر بشكل اعمق بالمقارنة به و أن يعمل و يجتهد اكثر منه..
وهذا غير معقول ومحال طبيعا لان الذى وصل الى الثلاثين و لم يفعل شيئا يريد ان يعيش اولا ثم يفعل كل ذلك ثانيا وهو حقه الطبيعى و الشرعى..
اما أى شيء غير ذلك فهو وهم و سراب..

Comments