نجد الجزيرة او نجد العراق!..


روى الشيخان عن نافع عن بن عمر قال:[ اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال قال هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان]
من ناحية معايير الصحة السندية فهذا الحديث فى اعلى درجات الصحة.
و معنى المتن ايضا واضح لكل من يعرف ابسط شيء فى اللغة والعربية و فى الجغرافيا..
فكلنا يفهم الشام على انه سوريا و اليمن هو اليمن السعيد أما نجد فالمفهوم الأول المتبادر الى الذهن مباشرة هو نجد التى فى الجزيرة العربية.
لكن المفاجأة من بعض علماء الحديث انهم فسروا نجد بالعراق..مثلا اذكر ابن عبد البر وهو من فحول المالكية فى الحديث ..
ودليلهم ان نجد هو المرتفع من الارض و ما يقع الى شرق المدينة..
وكل هذا تنطع أقل ما يقال فيه..
فنجد الجزيرة اكثر ارتفاعا من نجد العراق كما أن نجد الجزيرة فعلا الى الشرق من المدينة المنورة اما نجد العراق فإلى الشمال الشرقى..
ولا اعتقد ان هذا التفسير من ابن عبد البر ينم عن أى مذهبية فهو كان فى الاندلس و الاندلس و المغرب رغم انهما لا تعرفان الا السنة فهما بعيدتان عن الحنبلية و عن التشيع و لا تشعر بأى حرج منهما كليهما..وهذا هو الاصل..
اذن اجتهادى ان هذا الرأى من ابن عيد البر هو اجتهاد من عنده فقط..
أما غيره فى هذا العصر فكل تفسيرهم هو مذهبية مقيتة فهم يريدون القول بهذا التأويل البعيد ان العراق هو اصل كل شر أصاب البلاد العربية و هذا فقط لتموضع عنصر شيعى كبير هناك..
العراق بها ايضا سنة عربية و كردية و من غيرهما من القوميات يا جماعة الخير وهى أصل عظيم فى جسم العراق كما أن سنتهم متنوعة و متسامحة و مرنة افضل من سنة الجزيرة التى طغت عليها الحنبيلة و السلفية و الوهابية منذ عهد الطفرة النفطية..
ثم لماذا اصلا نتصارع و على ماذا نتصارع?..
من قبل معايير علم الحديث خاصة البخارى و مسلم وهى معايير عالية جدا فى الرواية سيقبلها أى أحد له حد ادنى من الاطلاع العلمى و الموضوعية بخصوص هذه الامور فالحديث اعلاه صحيح يعتد به وهو ينص على أنه لا خير فى نجد و نجد هى التى فى الجزيرة و لن نتأولها للعراق لانه ليس هناك اى داعى للتأويل هنا مطلقا..
ثم اننا لم نسمع ابدا ان هناك شيء فى العراق اسمه نجد فلماذا هذا التنطع الجغرافى?
اذن فان قرن الشيطان هو نجد التى فى الجزيرة..
وهى اصل الفتن..
وعليكم ان تتعايشوا مع هذا الوضع بشكل او بآخر..
اذن كيف للسنة -كما يفهمها الوهابية- و قرن الشيطان -أصل الفتن كما ينص الحديث- ان تخرجا من نفس المكان!!..
ولا داعى ابدا ان نرمى غيرنا -التشيع- بما لا نحب و لا نرضى فهم لديهم و عليهم ما يكفيهم و يغنيهم!..

Comments