الهوموسابيانى و النياندرثالى و الآدمى

وقد أدرك الانسان الهوموسابيان الانسان النياندرثال و عاش معه - مجايلا و مجاورا له- الى أن انقرض هذا الاخير منذ 30 الف سنة بسبب تطور الاول المتفجر و جمود الثانى المذهل..
وقد تناسل الهوموسابيان مع النياندرثال و خلف ذلك آثارا جينية طفيفة جدا مازلت موجودة فى الشعوب الاوروبية المعاصرة..
والانسان الهوموسابيان هو الانسان الأول الذى طور التشريح و التصرف و اللغة و العقل كما نعرفهم اليوم حسب ما تتبناه نظرية التطور و رغم أن هذا يبقى اضعف ادعاءاتها فهى نظرية بالمجمل قوية جدا...
ورغم هذا فان الانسان السابق على الهوموسابيان -مثلا النياندرثال- كان يتميز ايضا بحد ادنى من العقل كما تدل على ذلك الطقوس و الفن الذى تركه خلفه..
اذن العقل حسب التطور تطور تدريجيا لكن لا ندرى كيف..
لكن قد يكون العقل ايضا قد تطور فجأة خاصة ان اللغة نفسها قد تكون تطورت فجأة...
واكثر ما يحير فى كل هذا الموضوع هو ملكة اكتساب اللغة نفسها التى هى محيرة حتى فى الطفل الآدمى الصغير فما بالك فى كيفية ظهورها فى اول انسان هوموسابيانى..
فهل يمكن تصور عقل بدون لغة او لغة بدون عقل..
فهذه هى المفردة العقلية/اللغوية التى يعجر التطور عن اعطاء اى تفسير مرض لها مثلما تعجز الفيزياء -أو اسوء من الفيزياء بكثير- ان تعطى اى تفسير لمفردة الخلق الاول او الانفجار الاكبر..
لنقدم اذن مقترح آخر..
فقد سقط -وليس نزل- آدم وحواء من الجنة الى الارض عقابا لهما كما نعرف من القصص او أنهما نزلا الى الارض بمساعدة كائنات فضائية متطورة لسبب مجهول..
وعندما نزلا الى الارض فانهما وجدا الانسان الهوموسابيانى يعيش فيها فعاشا بين ظهرانيه و تناسلت ذريتهما الآدمية مع ذرية الانسان الهوموسابياني وغلبت فى الاخير جيناتهما على جيناته كما تؤكد نظرية التطور نفسها فى ان كل البشر يرجعون الى نفس الأم التى عاشت منذ 140 الف سنة و التى تسمي حواء الميثوكوندريال وهى حسب هذا النموذج هى حواء نظرية الخلق نفسها...
هذا النموذج يفسر اذن كيفية انبعاث اللغة و العقل فهى لم تتطور ابدا على الارض لأنها خلقت اصلا فى السماء..
وهى قد خلقت فجأة حسب نظرية الخلق-وعلمه الاسماء كلها- او ان اصلها فضائى وهذه الفكرة الاخيرة هى فكرة موجودة فى علم الخيال واذكر مثلا باتلستار غالكتيكا..
اما قصة اندثار الانسان الهوموسابيان الذى عاش مجايلا للانسان الآدمى فهى نفسها قصة اندثار الانسان النياندرثال الذى عاش مجايلا للانسان الهوموسابيان الذى هو اذن فى الحقيقة ليس انسان هوموسابيانى بالمرة كما ظننا لاول وهلة بل هو انسان آدمى مختلط بقليل او كثير من الجينات الهوموسابيانية..
اذن النياندرثالى افضل من الهوموسابيانى رغم تطور هذا الاخير عليه لان النياندرثالى صمد اطول من الهوموسابيانى امام الانسان الآدمى الذى جاء من السماء..
و كل هذا يتفق فيه الدين الابراهيمى مع علم الخيال مع نظرية التطور مع علم اللغويات فى التفصيلتين المحورتين أن اصل الانسان واحد و ان اصل اللغة مفرد دون ان يشعر الكل بهذا الاتفاق لان الكل مشغول بالصراع..

Comments


  1. شكرا لتوضيحاتك الجدّ مهمّة و لكلّ هذا النّور السّاطع الذّي يسري في ارجاء مدوّنتكم؛
    لديّ ملاحطة بخصوص تعليقكم :
    أختلف معكم حول "تناسل الهوموسابيان مع النياندرثال" ، إذ اثبتت علوم الاركيولوجيا حديثا انّ هناك أصنافا من البشر كانت موجودة منذ القديم نستطيع تقسيمها إلى أربعة موجات كبيرة كالآتي:
    1- من 4000 إلى مليون سنة: عاش في هاته الفترة بشر يثسمّى Australopithêque بالفرنسيّة، أي بشر الجنوب و نهايته و يمتاز بمهارته اليدويّة غذ أنّه من صنع الادوات الحجريّة و نتج هن ذلك قدرة تحريكه للإصبع الأوّلن أي الإبهام حتّى يضعه امام الأصابع الأربع الأخرى و بهذه الصذفة اصبح هذا البشر يمسك الاشياء.
    2- من 1000 إلى 150 الف سنة: يسمّى هذا الإنسان بالفرنسيّة Pitécanthrope ، أي البشر القرد( لا تخلطوه مع نظريّة الإنسان القرد إذ هنا يكمن خطأ داروين، حيث نسلنا ليس من هذا النّسل، أتمّوا القراءة للفهم) حيث يمتاز بأنّه يقف على قدميه بصفة كاملة و هو ما يحرّر له يديه عند تنقّله فيستطيع آنذاك حمل ادواته معه عند تنقّله، فتحرير اليدين أكمل تكوينه العقلي و في عهده اكتثشفت النّار وهو أهمّ حدث وقع لغنسان ذلك الوقت.
    3- من 150 الف إلى 40 الف سنة: هذا الإنسان يسمّى بالفرنسيّة Néanderthalien و يمتاز بأنّه اصبح لديه شعور و كأنّه يستطيع أن يدفن موتاه.
    4- من 40 الف سنة إلى اليوم: و يسمّى هذا البشر بالفرنسيّة Homo Sapiens أو Homo Sapiens Sapiens إذا سمّينا الثالث Homo Sapiens أي الإنسان العارف أو الحكيم الذذي يفكّر. لكنّ أنّ أساس التّفكير هو تجريد الاشياء و الحوادث وتصوّرها في العقل ووضع رموزها كالرّسم على جدران الكهوف أو نحت الحجر او الكلام أو الكتابة، فعمليّة التجريد ثمّ بعدها التّرميز هي بالضّبط عمليّة إعطاء الاسماء للأشياء، أي رمز لها بالصورة و الكلام و الكتابة فأصبح يفكّر وهذا الإنسان هو الذّي نحن منه و هو الذّي علّم الله تعالى أبوه الأوّل آدم الاسماء كلّها وهو أوّل بشر في هذه الموجة الرّابعة.
    ملحوظة: هذه الموجات منفصلة بعضها عن بعض و لا يوجد ايّ رابط عضوي بينها حيث كلّ موجة لم تكن نسلا لسابقتها.
    *المرجع: كتاب " آدم" للبروفيسور، عالم الذّرّة، المغفور له البشير التّركي

    بهذا التّفسير نفهم أنّ الإبتلاء الإلاهي بدأ مع هذا البشر العاقل في الموجة الرّابعة حيث بدأت الغواية من إبليس نتيجة الحسد و الكبر و الله اعلم.

    ReplyDelete

Post a Comment