ابن حزم مرة اخرى

ولم أعرف -شخصيا- من علماء السنة الفحول من هو ناصبى الا ابن حزم و قد كان صريح فى ذلك ..
وهذا يمكن تفسيره بأنه كان أموى الهوى وزيرا فى دولتهم فغلبت سياسته على سنيته..
وهذا التفسير هو تفسير -وانى جاد فى ذلك- و ليس تبرير فاننى لا استطيع ابرر ابدا النصب...
بل لا استطيع الا ان اقر و اقول انه كان مخطئا خطأ جسيما فى هذا وان هذا النصب هو العيب الوحيد الحقيقى الذى اجده شخصيا فى شخصية ابن حزم..
فلا يمكن لمسلم متبع للسنة ان يبغض الامام على كرم الله وجهه..فهذا تناقض لا يمكن تأويله بحال...
لكننى ايضا اقر و اعترف ان ابن حزم هو احد العلماء القلائل الذين لا استطيع الا محبتهم رغم اخطائهم و عيوبهم..
فالقلب و ما يريد..
فابن حزم يبقى رغم كل شيء احد الفحول الشجعان الذين لم يرتضوا التقليد لا فى الكلام و لا فى الفقه ورائد فى الفلسفة الاسلامية المستقلة عن السيناوية..
و هو اعظم ما انتجه الاندلس و المغرب العربى فى كل تاريخه الاسلامى..فى رأيى افضل حتى من ابن رشد..
وهو فعلا اندلسى لا هو من قبائل الامازيغ و لا هو من قبائل العرب بل هو من اصول اوروبية..
ففى الفقه رفض ابن حزم و بشراسة الامام مالك -وهذا ليس بالامر الهين عندنا فى المغرب قبل الهوجة السلفية فى هذا العصر- ثم رفض بعد ذلك الامام الشافعى و بعدها استقر و تبنى مذهب الامام ابى داود الظاهرى..
واما فى الكلام فهو لا أشعرى لا معتزلى لا حنبلى بل هو حزمى برأى مستقل حر شجاع فى كل موضوع من مواضيع الكلام دقيقه و جليله..
وهو قد كان رائد سابق للغزالى فى كثير من الافكار المبدعة المشتركة بينهما و اهمها على الاطلاق مفهوم الزمن و و علاقة الله بالعالم و الدليل الكلامى المعروف باسم دليل الحدوث و الذى يعرف اليوم باسم الدليل الكوسمولوجى..
وهو ايضا احد رواد اصول الفقه..
ومعرفته بالحديث جلبت له اعجاب ابن تيمية الذى قلما يعجبه احد فيكنيه دائما بابى محمد و ابن تيمية لا يكنى الا من يبجله..
وصديقه المقرب و ربما الوحيد ابن عبد البر المالكى اولا الشافعى ثانيا المحدث الفحل..
فهذا يجعلك ايضا تفكر ان هذا فعلا رجل عميق يعترف بفضله و علمه امثال الغزالى و ابن تيمية و ابن عبد البر...
وهو كان لاذع اللسان فقيل سيف الحجاج و لسان ابن حزم..
ومما قاله ابن حزم فى طوق الحمامة ان متع و نعم الدنيا اربعة متعة العلم و متعة المال و متعة السلطان و متعة الحب و هو قد عانى كل هذ النعم شخصيا و بكثافة فيقرر ان اعظهما هى متعة الحب...
اذن نحن على رأى ابن حزم العالم الفحل و المحب المجرب اخطأنا الاختيار اذن فى محاولتنا اللحاق بمتعة العلم و تركنا لمتعة الحب..
وهو ايضا كان من ذوى الجاه و المال و السلطان..فقال له الامام الباجى الامام المالكى المشهور مرة: أنا أعظم منك همة في طلب العلم لأنك طلبته وأنت مُعان عليه فتسهر بمشكاة الذهب وطلبته وأنا أسهر بقنديل بائت السوق. فرد عليه ابن حزم و هو كما قلنا لاذع اللسان: هذا الكلام عليك لا لك. لأنك إنما طلبتَ العلم وأنت في هذه الحال رجاء تبديلها بمثل حالي، وأنا طلبته في حال ما تعلمه وما ذكرته، فلم أرجُ به إلا علو القدر العلمي في الدنيا والآخرة.
فهذا هو ابن حزم المشاكس رحمه الله او كما اسميه.
وهذا تقديم آخر من زوايا مختلفة لابن حزم فاننى قد كنت قد قدمته بشكل مختلف مرتين من قبل تجدون كل ذلك على المدونة.

Comments