نمط الجزائرى

و يقول ابن خلدون ان اجدادنا من الأمازيغ ارتدوا 70 مرة قبل ان يقر و يستقر الاسلام فى قلوبهم..
وهذا اكثر بكثير مما فعله الفرس مثلا..
لكن بعد ان دخل الاسلام الى شغاف قلوبهم ذهل اجدادنا عن ثقافتهم و لغتهم و دخلوا فى الثقافة و اللغة العربية زرافات ووحدانا..
ثم اضاعوا ثقافتهم بالكامل او تقريبا..
وهذا ما لم يفعله ايضا الفرس..
فرغم ان دخولهم للاسلام كان سهلا نسبيا فانهم لم يرتدوا ابدا عنه رغم انه لم يدخل فعلا الى شغاف قلوبهم -ولا اظن انه دخل ابدا- ثم انهم ورغم انهم دخلوا و بقوة اكبر -من قوة دخول الامازيغ- الى الثقافة العربية لكنهم لم يفقدوا ابدا ثقافتهم الفارسية وكانت دائما مستمرة مبدعة حتى خلال اوج الثقافة العربية وقتها -مثلا ابن سينا و الرازى الطبيب وكذا عمرو الخيام و حتى الغزالى و الرازى فقد كتبوا و شعروا و خطبوا بالفارسية-...
ونفس الشيء بالنسبة للتركية رغم ضعف الحضارة التركية قبل الدولة العثمانية...ولهذا ربما تجد اغلب الاتراك احناف لتساهل الاحناف فى اللغة فى الصلاة و الدعاء و غيرها من العبادات...
والمحصلة ان الفرس و الترك اليوم هم الفرس و الترك بسهولة اما الامازيغ فهم أمازيغ بصعوبة فهم يريدون استرداد ما ضاع و اُضيع فى التاريخ بأيديهم و أيدى غيرهم..
ثم ان سؤالى الآخر يا هل ترى هل فعل الامازيغ نفس الشيء الذى فعلوه مع الاسلام من الارتداد 70 مرة مثلا مع قرطاج -التى لا يتكلم عنها أحد لأسباب غامضة- أو مع روما -التى مازالوا يقولون عنها استعمار رغم أن ملوك نوميديا نفسها كانوا يستميتون فى الدوران فى فلكها-?
الجواب لا نظن ذلك..
اما تركيا العثمانية فان الامازيغ و العرب من اجل الجزائر المحروسة لم يتمكنوا من التفاهم و التوافق فأرسلوا للاخوين بربروس..اذن هى غلطة من اذا كانت تلك غلطة?..فهى كما ترون و بأى مقياس موضوعى ضرورة تاريخية ملحة لم يكن عنها مصرف..
اما فرنسا فاننا نعلم ان قومنا الامازيغ و العرب قد ارتدوا فعلا عليها 70 مرة او اكثر قبل ان يدخلوا فى ثقافتها و لغتها لكن بشكل مشوه جدا-فلا نحن اصبحنا فرنسيين و ارتحدنا و لا نحن بقينا جزائيين مثل اجدادنا و ارحنا- و بعد ان دخلوا فهم لا يريدون الخروج...
هل ترون النمط المتبع من الجزائرى?...
فهو نفس النمط منذ اقدم الازمان..
فهو نمط امازيغى بامتياز يمكن تلخيصه فى الصراع الوجودى المستمر بين التقاليد و التقليد..
و المصادفة العجيبة ان العربى أيضا من نفس هذا النمط فهو نفس الصراع المستمر الوجودى بين التقليد و التقاليد..
وهذا هو ربما التفسير التاريخى لماذا ارتاح بنو هلال و بنو سليم و فزارة فى المغرب العربى اكثر من ارتياحهم فى اى بقعة اخرى من العالم العظيم.. فيبدو انهم قد وجدوا هنا على هذه الارض توأم روحهم -الامازيغ- أليس كذلك?...
اذن الجزائرى هو نمط واحد وهو النمط الذى فى صراع دائم بين القديم و الجديد..وهذا فى اللغة و فى المذهب و فى اى شيء آخر...صراع تضيع خلاله دائما التقاليد -التى تسمى بالية رجعية- لحساب التقليد-الذى هو عصرى تقدمي- ثم بعد ان تضيع يرجع هذا الجزائرى و يندم ثم يحاول استرجاع تلك التقاليد القديمة عن طريق التخلى عن التقاليد الجديدة التى استقرت ثم بعد ان يفقد هذه الاخيرة دون ان يسترجع الاولى -قصة الغراب من كليلة و دمنة- يعاود و يندم اكثر و يحاول استرجاعهما الاثنتين او احدهما عن طريق التخلى عن التقاليد المحدثة التى عوضت القديمة و الجديدة وهكذا الى ابد الآبدين...
وهذا هو اذن التفسير العميق لماذا يشعر الجزائرى بغضب مستمر عميق لا يدرى تماما اسبابه...

Comments