الاسلام الثقافى و الاسلام العقائدى


هناك الاسلام الثقافى و هناك الاسلام العقائدى..
اما الاسلام الثقافى فهو كل شخص ولد فى ثقافة الاسلام سواء كان معتقدا فى الاسلام كدين الحق اما لا..اذن كل الشعب العربى من المحيط الى الخليج هو مسلم ثقافيا بغض النظر عن اى شيء آخر..
اما الاسلام العقائدى فهو ثلاثة مرتكزات اساسية هى الايمان بالله و الايمان بالبعث و الايمان بمحمد..
وهذا هو محور نقطتى فى هذا المنشور..
والمسلمة التى يقوم عليها كل هذا الايمان الثلاثى هو القرآن..
فالقرآن هو علامة على الثلاثة على قدر سواء..
فلا يمكن لشخص ان يأتى و يدعى انه مؤمن بالله ثم لا يؤمن بالبعث او لا يؤمن بمحمد..
ولا يمكن ايضا لأى شخص ان يدعى الايمان بالله ثم يقول لك ان القرآن كلام البشر او أنه كلام ساحر-وهو كلام قريش القديم- او يقول ان القرآن هو نسق تاريخى او هو آثار نفسية من مخيلة الرسول -وهو قول الاستشراق عندهم و الاستغراب عندنا من امثال طه حسين و من ينحى منحاه فى عصرنا هذا الذين لم يفعلوا الا ان قلدوا الاستشراق فى كل صغيرة و كبيرة-..
فهناك مسلمة اساسية -لا يمكن البرهان عليها بسهولة و بحسم- لكنها مسلمة اساسية للاسلام العقائدى هى الخمسة نقاط التالية:
اولا أن القرآن ليس بكلام البشر و ليس بكلام ساحر و انه ايضا ليس بكلام النبى.. فهو اى القرآن لم ينبع من داخل النبى بل نابع من خارج صدره و عقله صلى الله عليه و سلم.. فالنبى اذن لا يقوم الا مقام الواسطة فى التبليغ وهو فى تبليغه معصوم..اذن القرآن ليس بظاهرة نفسية ..
ثانيا وان القرآن ليس بظاهرة تاريخية ايضا..فهو متسامى على ظروف المرحلة التى جاء فيها النبى..و كل تشريع القرآن و كذا عقيدته و اخلاقه هى مجملة غير مفصلة تحتاج الى تفسير و تأويل وهنا يدخل الخلاف و الاختلاف بين البشر و هذا طبيعى جدا..اما نص القرآن لفظا و كذا المعانى المحكمة فمقدس لا يمكن المساس به..
ثالثا وان القرآن ليس بظاهرة عقلية ايضا..فهو متسامى على العقل اليونانى او العقل العربى او العقل الغربى او اى عقل..فهو قد يحتوى على محارات العقول لكنه لا يحتوى على محالات العقول او كما قال ابن تيمية..وهنا ايضا يدخل التفسير و التأويل و لولا التأويل لضاعت الشريعة باكملها و من باب التفسير و التأويل يدخل الخلاف و الاختلاف مرة اخرى بين البشر و هذا امر طبيعى مقبول..
رابعا وايضا فان القرآن ليس بظاهرة طبيعية بل هى ظاهرة متسامية فوق الطبيعة و فوق وصف الطبيعة الذى نجده فى الفيزياء مثلا رغم محاولات تيار الاعجاز العلمى..
خامسا وان القرآن معجز بشكل قد نعجز عن ادراكه..وهذا ما يغفل عنه البعض و يظن ان اعجاز القرآن امر هين سهل..فهو اعجاز لغوى بالاساس تُحديت به قريش و العرب فلم ترد و لم تحر جوابا..وقد قال البعض بالصرفة قد قال البعض بالاعجاز بذاته.. لكن هناك اعجاز هكذا او هكذا فالاجماع اذن عليه نهائى ..وقد يكون القرآن يحتوى ايضا فعلا على اعجاز علمى او اعجاز فلسفى بجانب الاعجاز اللغوى..اما الاعجاز الرقمى فذلك من انواع السحر..
اذن القرآن هو المسلمة الاساسية للاسلام نتحقق من صحتها بالتحقق من نتائجها ككل المسلمات لكن لا يمكن الشكيك فيها من المسلمين العقائديين باى حال من الاحوال فهذا تشكيك ليس يالامر الهين و هو قد ينقض عقائدهم نفسها من الاساس..
فالايمان بالله و بالبعث و بمحمد لا يستقيم مع التشكيك فى القرآن...
فالقرآن ليس بحديث و لا سنة و لا امام و لا سلف و لا عقل لانه هو المنبع و اذا أخذناه على محمل الآثار النفسية او التاريخية او العقلية الصرفة او الطبيعية المحضة فان كل براهيننا الاخرى على الايمان و الاسلام لا يمكن ان تستقيم بل ستنهار..
واننى انصح من لا يتحمل التشكيك ان لا يقرأ للمشككين الذين يغلفون تشكيكهم فى قوالب العلمية و النقدية و الموضوعية و هى حتى لو كانت كذلك فهى لن تنفع المسلم العقائدى المتوسط و سوف تجعله يتناقض مع نفسه من دون ان يشعر..

Comments