ولحد اليوم لم اجد طبيب او طبيبة يكتب لك وصفة بالعربية..

ولحد اليوم لم اجد طبيب او طبيبة يكتب لك وصفة بالعربية..
فهذا احد تلك الطابوهات التى سيكون لكسرها اثر ايجابى..(وليس كسر الطابوهات امر ايجابى دوما كما اراد بعضهم ان يقنعنا لكن فى هذه الحالة هى فعلا كذلك)...
اذن فاننا ننتظر الطبيبية الشُجاعة او الطبيب الشُجاع الذى سيتحدى الواقع و عقده المركبة الشعورية و اللاشعورية و تكتب او يكتب لنا وصفة بالعربية عندما نذهب اليهم طالبين الحكمة التى تعلموها...
وهذا المطلب البسيط ليس بالعلم العميق و لا التنظير الفلسفى المجرد الذى تعجز عن ادراك كنهه العقول..
أليست هى قائمة بسيطة لمجموعة من الادوية تُكتب باسمائها باى لغة فمن قال اذن يجب ان تكتبها بالفرنسية للمواطن البسيط المريض..
ويدخل تخت هذا الباب تواصل الاطباء مع بعضهم البعض و مع المواطنين عند توصيف و تشخيص المرض و العلاج بالفرنسية عوض العربية فتبقى صحة المواطن مبهة غامضة الا ما يقال له كلاميا بالدارجة غير المهذبة عند السؤال و التساؤل..
فهذا المطلب الاخير ايضا ليس تنظيرا فيزيائيا و لا فلسفيا عميقا فهو امر بسيط..
واغلب هؤلاء الاطباء و الطبيبات هم فى الحقيقة من الجيل الجديد من المعربين الاصلاء ابناء المدرسة الجزائرية المعربة -رغم ما فُعل بها و فيها- فالامر اذن سهل عليهم بله طبيعى..
و على العكس فان تواصلهم بالفرنسية هو امر صعب عليهم لانهم تعلموه فقط بالممارسة المستمرة الطويلة على يد الجيل القديم من الاطباء الذى مازال يصر شعوريا و لا شعوريا ان الطب هو مجال الفرنسية المطلق..
وهذا ادعاء لم نجده لا فى قرآن و لا فى انجيل و لا فى دستور و لا فى صحيح و لا فى اى مكان يُعتد به..اذن هو مردود عليهم كما رددنا غيرها من الادعاءات اللغوية و الدينية و الوطنية على اهلها من المدعين على كثرتهم و تنوعهم...
بل ادعاؤهم هذا هو جزء من الوهم المركب للغة و الثقافة الفرنسية فى الجزائر..
فهو وهم مركب لانه هو وهم فى نفسه لا يمت الى الحقيقة بصلة لكنه ايضا وهم فى اذهان الناس لانهم يظنونه حقيقة و هو لا شيء وراءه او امامه...
واننى و الله استحى شخصيا ان ادرس الطلبة عندى باللغة الفرنسية لو لم اكن مضطرا الى ذلك بسبب وجود الطالب الاجنبى الافريقى الذى يأتيك الى الجزائر و يتوقع منك بل يظنه واجبا عليك ان تدرس له بالفرنسية...
واننى اذن افعل هذا و ادرس بالفرنسية مضطرا لا مختارا...فليس لى اى متعة فى الغموض او الظهور بمظهر الغموض الا اذا كنت ساديا فهذا مشكل آخر..
اما لو كنت حرا مثل كل الاطباء فى العيادات و المستشفيات و المشافى الخاصة فاننى كنت فعلت هذا خاصة وانهم يتعاملون مع المواطن العادى المتوسط..
وانه من العيب و العار ان تتعامل مع المواطن العادى فى الاوراق بخط غير مفهوم -فهناك الحاسوب اليوم و الكتابة به اسرع من الكتابة بخط اليد التى لا يفهمها الا الاطباء و الصيادلة فيما بينهم و اننى اشك فى انهم فعلا يفهمون ذلك الخط رغم ادعاؤهم ذلك- و ايضا من العيب و العار الكبيرين ان تتعامل مع هذا المواطن البسيط المريض بحرف اجنبى و لغة ليست هى لغة الام خاصته بل هى ليست الا لغة طبقة معينة فى الجزائر..
اذن هو ضغط يشعر به الاطباء كغيرهم و هو الرغبة فى اثبات انفسهم لغويا -اى فرنسيا- وهذه هى العقدة الفرويدية التى لو انكسرت لانحلت و انجلت كثير من اوهام الفرنسية وانحلت معها كثير من مشاكل التعريب فى الجزائر..
فالكل يشعر انه يجب عليه ان يثبت امام الكل..
وهذه عقدة لا يشعر بها الفرنكفونى فى الجزائر ..
فالفرنكفونى فى الجزائر يفتخر ويعتز انه لا يعرف العربية و انه لا يستطيع او بالاحرى لا يريد الكتابة بالعربية-الا يوم يموت فان شاهد قبره سيكون بالعربية- و ليست له لوحة مفاتيج على حاسوبه بالعربية و غيرها..
وان التلاميذ الصغار المعربين عندما يأتون اليه فى الجامعة بدون اى خبرة فهم رغم انهم شباب صغار هم الذين عليهم تعلم الفرنسية و ليس هو المنتهى صلاحيته الذى يجب عليه ان يذهب او يتعلم العربية رغم انه لا يفعل شيئا آخر لا فى البحث و لا فى العلم و لا فى الفكر...
اذن هذا هو حال الفرنكفونى فى الجزائر فعدم معرفته للعربية -الحقيقى او المكذوب- هو مصدر الهام بالنسبة اليه...
اما المعرب فى الجزائر فهو على العكس من كل ذلك فانه يشعر بعمق انه عليه ان يثبت لنفسه و للكل انه يعرف الفرنسية و لا يهم من اجل ذلك ان يقصر فى حق العربية و لهذا تجد مستوى العربية عند المعرب و المواطن العادى فى تدنى مستمر لان همه و مبلغ علمه هو ارضاء الطرف الاخير وعدم الظهور امامه مظهر الضعيف..
وهذه النقطة هى من افضل مظاهر كسر التناظر -وهو مصطلح فيزيائى- بين العربية و الفرنسية فى الجزائر..
فالطرف المفرنس اقوى بحكم الواقع السياسى رغم ان الطرف المعرب اقوى بحكم الواقع المجتمعى و لو كان هذا الطرف الاخير بتحلى فقط بالثقة و الشجاعة الضروريتان لمواجهة هذا الوهم لتغير مجرى الواقع السياسى -المصلحى بطبيعته- نحو الواقع المجتمعى..
فالفرنسية فى الجزائر حسب كل القرائن للمتأمل وهم و سراب..لكن اذا لم يكن المجتمع مقتنعا انه وهم و سراب فهو اكثر من الحقيقة بالنسبة اليه..لكن الحقيقة حقيقة فى نفسها وليس لان المجتمع يظنها متوهما انها حقيقة...
اذن هى دائرة مغلقة جهنمية مازالت الثقافة الجزائرية و المجتمع الجزائرى يدور فى رحى دائرتها الجهنمية بدون رحمة و بدون امل و بدون افق...
وهذا حتى يبدأ بالبزوغ و الانبثاق- وهو مصطلح فيزيائى آخر- جيل جديد من الاساتذة فى الجامعة و الاطباء و غيرهم يقومون بكسر هذا الوهم و تحديه و هو ايضا جيل يتميز بعدم الشعور لا شعوريا بضرورة او جدوى اثبات اى شيء لأى كان فى بلادك و على تراب وطنك..
وحتى ذلكم الحين فتمتعوا اذا استطعتم مع المستمتعين من اصحاب الثقافة الفرنسية-الهايتية-الكريولية فى الجزائر فى رحى الدائرة الجهنمية المسماة الجزائر المستقلة...

Comments