الفرق الرياضي بين المالانهاية الحقيقية و المالانهاية الكامنة

الفرق الرياضي بين المالانهاية الحقيقية و المالانهاية الكامنة
كان اليونان يعشقون الهندسة و الحساب و يمقتون الجبر و التحليل..
والامر بكل بساطة يرجع الى موضوع المالانهاية..
فالكل سيتفق على مفهوم و معنى مثلا العدد اربعة 4 بغض النظر هل المفهوم موجود فقط فى الذهن ..اما كونه موجود فى الواقع فهذا ايضا مجال اتفاق فهناك اربعة تفاحات و اربعة سيارات و اربعة نساء و هكذا...
لكن لن تجد من بين المختصين من يمكنه ان يؤكد فعلا ان مفهومنا للمالانهاية هو نفس المفهوم عند كل الناس..وهذا حتى لو تم قبول وجود المالانهاية فى الذهن رغم ان هذا ايضا ليس موضوع يقبل بتلك السهولة التى يريد ان يصورها لنا البعض ..
اما الواقع الفيزيائى فهو يناقض وجود المالانهاية..فهناك طول اصغرى فى الكون هو طول بلانك و هناك عمر محدود للكون و نتيجته لربما ان حجم الكون يجب ايضا ان يكون محدود..اما الكون المرصود او الذى يُمكن ان يُرصد فى المستقبل فهو فعلا محدود فى الحجم..
اذن الفيزياء او بالاحرى الطبيعة تكذب الرياضيات فى موضوع وجود المالانهاية..
وحتى نرى بشكل ابسط لماذا يفضل اليونان الهندسة على الجبر نأخذ مثلا جذر 2...
هندسيا نحصل على جذر 2 من مثلث قائم متساوى الساقين طول الضلعين يساوى 1..طول الوتر حسب مبرهنة فيثاغورس يساوى بالضيط جذر 2..اذن عدد الخطوات الهندسية لحساب هذا العدد غير المتسامى هو عدد محدود جدا...
لكن اليونان انتبهوا الى ان جذر 2 هو عدد متسامى اذن هو لا يمكن ان يكون كسر او عدد ناطق..نحن نعلم اليوم ان جذر 2 يمكن الحصول عليه مثلا من نشر الدالة جذر 1+x حول 1..عدد الحدود فى هذه السلسلة -سلسلة تايلور الناجمة عن النشر- هو عدد لا نهائى.. هى تبدأ ب 1 ثم نصف و هكذا تتوالى ..و هى سلسلة مقتربة بمعنى ان مجموعها يساوى بالضبط جذر 2...كل هذا لم تتحمله اذواق اليونان العقلية..
ارسطو و هو اكثرهم حذرا و اذكاهم تمكن من الفرز بين نوعين من المالانهاية..وهى المالانهاية الكامنة و المالانهاية الحقيقية او المكتملة..
كمثال على المالانهاية الكامنة نأخذ سلسلة الاعداد الطبيعية
1, 2, 3, 4,,,,,,
هذه السلسة تكبر باستمرار لكنها لا و لن تبلغ ابدا المالانهاية..فالمالانهاية مثل الافق هنا كلما اقتربنا اكثر كلما ابتعد عنا اكثر..هذا ما يسمى بالمالانهاية الكامنة..
وجميع العمليات الرياضية التى تتدخل فيها عملية اخذ النهاية lim فى التحليل هى عمليات تنطوى على مالانهاية كامنة...
وكل الفيزياء هى عمليات اخذ للمالانهاية الكامنة و هذا تقريب جيد جدا للطبيعة التى هى منتهية حسب كل القرائن الموجودة حالية من ثابت بلانك و عمر الكون و ما يمكننا اصلا ان نرصده الآن و فى المستقبل فى هذا الكون...
ومن ظن ان الفيزياء تتعامل مع المالانهاية الحقيقية فهم لم يفهم اذن فكرة الشبكة و فكرة المصفوفة و الفكرة غير-الاضطرابية و غيرها التى تريد الابتعاد عن الصياغة و الاقتراب من الحساب..
اما الرياضيات فلانها تقبل ان تكون فقط فى الذهن فهى تعترف ايضا بالملانهاية الحقيقية و مثال ذلك نأخذ بين حاضنتين مجموعة الاغداد الطبيعية اعلاه
(1.2,3,4...)
فهذه مجموعة الاعداد الطبيعية و هى مجموعة تحتوى على عدد لا نهائى من العناصر اذن هى مالانهاية مكتملة او حقيقية وهى موجودة فعلا فى العالم الافلاطونى للرياضيات الموجود فى الذهن لكن هل هذا العالم وجوده فعلا هو من نفس نوع وجود هذا الكون المادى...
ومما يساعد الرياضيات و يشجعها على قبول المالانهاية الحقيقية هو اننا يمكننا تصويرها هندسيا..يمكننا ان نبنى تقابل اى تطبيق واحد-ل-واحد يأخذ كل عنصر من المستقيم الحقيقى الى عنصر على نصف الدائرة..والمالانهاية السالبة و الموجبة على المستقيم الحقيقى تقابل اطراف نصف الدائرة..اذن المالانهاية الحقيقية التى تعبر عنها مجموعة الاعداد الحقيقية عبرنا عنها هنا بفضاء متضام اى لا يذهب الى المالانهاية..
لكن نصف الدائرة هى نفسها تصور ذهنى مثالى لنصف الدائرة فى الواقع الفيزيائى الذى يبدو انه لا يتمتع بخاصية الاستمرارية لان هناك طول اصغرى هو طول بلانك اذن لا يوجد معنى حقيقى للنقطة فى الواقع المادى..
اذن وجود المالانهاية الكامنة لا خلافى فى الفيزياء و الرياضيات و الفلسفة اما وجود المالانهاية الحقيقية المكتملة فهو المعضلة خاصة فى الفلسفة..الرياضيات و الفيزياء يقبلان كل منهما لكن الطبيعة التى تريد الفيزياء ان تصفها فانها لا يبدو انها تتمتع بتلك الصفة..اما الرياضيات فلانها افلاطونية بطبيعتها و فى اغلبها فهى تتعامل معهما كانهما فعلا موجودتان وهذا كافى بالنسبة لها..

Comments