سؤال لم اكن أسأله و اصبحت أسأله?


و فى الفترة الأخيرة بدأت أُلح على نفسى بالسؤال-كلما بدأت او رغبت فى بداية دراسة موضوع جديد- و ماذا سأفعل بهذا الموضوع بعد ان ادرسه جيدا و اتحكم فيه تماما?
وهذا سؤال يكثر كثيرا طرحه من قبل الطلبة و الشباب للاستعجال الغريزى الذى يسكنهم وهو من أكبر معوقات الدراسة و البحث و الثقافة...
فانت تدرس و تبحث و تقرأ و تتثقف -خاصة فى مرحلة التكوين- لا لغاية...هذا هو الرأى الصحيح..
اذن هذا السؤال فى تلك المرحلة المبكرة فى غير محله تماما بل هو معيق عن العمل الجاد المركز.. و على الطالب اى يعى ان كل شيء مهما كان يُطرح للدرس و البحث لن يخسر الطالب اى شيء على الاطلاق اذا صرف جهده ووقته عليه... فالطالب الشاب مازال له متسع من الوقت كبير لو التزم و اى استثمار لوقته فى اى موضوع مهما كان هو امر ايجابى يستحيل ان يكون سلبى..
و هذا الامر كنا ومازلنا نوضحه و بصورة مستمرة لمن نرى فيه الأمل و الطموح..
والاستعجال الذى نراه فى الكثير من الطلبة رغم انه طبيعى الى حد ما الا انه قد يزيد عن حده فى كثير من الحالات و يصبح مشكلة حقيقية تُعيق الطالب عن تحقيق اى تقدم حقيقى فى اى مجال...
لكن هذا السؤال نفسه هو ما اصبحت اطرحه على نفسى بشكل مكثف و لى مبرراتى..
فاولا انا لست شابا فى العشرينات فى مرحلة التكوين بل اننى رجل فى الاربعينات فى مرحلة الانتاج -او هذا هو المفروض-.. اذن فعلا لا ارى اى متسع من الوقت لى اصرفه على ما هو غير مهم او يمكن الاستغناء عنه بأى حال من الاحوال...
ثانيا فان المسائل التى تجدنى انجذب اليها فى هذه المرحلة صعبة جدا و استثمار اى وقت فيها هو فعلا استثمار حيوى قد يؤخر اى يقدم و لهذا تجدنى احذر جدا و اخشى جدا من القفز داخل اى دوامة رياضية او فيزيائية لا اعلم اين ستؤدى فعلا وماذا سأجنى فعلا من وراءها..
وثالثا فان التركيز فى هذه المرحلة من العمر كان يجب ان يكون على المشاركة و الانتاج و ليس على التجميع و المراجعة -وهذا هو المفترض أليس كذلك?-..
وهذه بعض الاسباب التى تجعلنى اتسائل و بشدة لماذا يجب ان ادرس هذا الموضوع او ذاك و ماذا عساى ان اجنى من وراءه اذا فعلت او لم افعل و ماهو على كل حال البدائل المتوفرة لدى و غيرها من الاسئلة التى لم اكن اسألها عندما كنت مبتدأ لكن ارى ان الكثير من الطلبة و الشباب المبتدئين اليوم يسألونها مضيعيين بذلك فرصتهم الوحيدة -وهى فرصة الشباب- حتى يجدوا انفسهم فى الاربعينات و لن ينفع عندئذ البكاء على الاطلال مهما كان صدق المشاعر او عظمة الاطلال!!!...

Comments