المساواة بين الرجل و المرأة او الوهم فى الاتجاهين..


وفى الغرب و امريكا بالخصوص فهناك مساواة حقيقية بين الرجل و المرأة فى عين القانون و عين العرف..وما يهمنى هنا اكثر هو المساواة بين الرجل و المرأة فى التعليم الجامعى..
ومن المعضلات التى يعانى منها الغرب هو عدم اقبال النساء على التخصصات النظرية البحتة مثل الرياضيات و الفيزياء النظرية و حتى يُعيدوا التوازن بين الجنسين فانهم يطبقون قوانين الافضلية المعمول بها لصالح الاقليات مثل ال affirmative action لصالح النساء ايضا فى التعليم العالى فى مجالى الرياضيات و الفيزياء...
اذن اذا تقدم لنفس المنصب فى الماجيستير (والماجيستير هو الماستر نفسه ليس شيء اعلى كما يحلو للبعض من حاملى الماجيستير ان يتوهم حتى يتميز على حاملى الماستر) او تقدم لنفس المنصب فى الدكتوراة او فيما بعد الدكتوراة او الاستاذية مترشح رجل و مترشح امرأة تساويا فى كل شيء آخر فان المرأة هى التى تمر..واقول انه حتى لو كانت المترشح المرأة اقل قليلا من الرجل فهى التى ستمر..وهذا لتشجيع المرأة على الدارسة و الاقبال و خوض مجال التخصصات النظرية التجريدية..ولهذا فانك تجد الكثير (نسبيا) من النساء فى امريكا على مستوى الاستاذية رغم ان عددهن قليل جدا على مستوى مدراس الدكتوراة و ايضا رغم عدم التمكن التنافسى الضرورى فى التخصص المطالب به زميلها الرجل..
وانى قد كنت شاهد عيان على هذا الامر...
أما فى الجزائر فالأمر تقريبا معكوس...
فهناك اولا عدم مساواة راسخة بين الرجل و المرأة فى العرف و فى الوجدان الجماعى بوعى من الرجل و عدم وعى من المرأة..
لكن رغم هذا فان اقبال النساء على التخصصات النظرية المحضة (وغيرها) كبير جدا جدا..فاغلب طلبة الليسانس و الماستر و الدكتوراة مثلا فى الفيزياء (وليس النظرية فقط) و الرياضيات هم من النساء ربما بنسبة تفوق 70 بالمائة..
اذن مباشرة اطرح التساؤل ألا يجب ان نفكر فى جذب الشباب نحو هذه التخصصات النظرية يتطبيق نوع من الافضلية تجاههم ?....
وانى كنت فى نقاشاتى مع الزملاء اقول انه اذا تقدم لنا لنفس المنصب مترشحان رجل و امرأة فاننى كنت اقول الافضل يمر مهما كان الجنس..لكن اغلب من ناقشتهم كان يقول بل الرجل هو الذى يمر و حجتهم اجتماعية من باب ان الرجل هو الذى عندما يتزوج فانه مطالب بالنفقة و المسؤولية و ان المرأة مهما علا منصبها ومدخولها فانها عندما تتزوج ليست مطالبة بنفقة فلس واحد (أرايت عدم المساواة فى الوعى و عدم الوعى المترسخ فى العرف الذى جاء من الدين)..
ورغم قوة هذه الحجة الاجتماعية و مثيلاتها فاننى لم أكن مقتنعا بل كنت دائما انادى بان يمر الافضل مهما كان جنسه او عمره او دينه او جنسيته او اى شيء آخر...
لكن يبدو اننى بدأت اغير رأيى لاسباب اخرى..
فان عدم المساواة بين الرجل و المرأة اعلاه هو ليس امرا سلبيا بحد ذاته (فكثير من النساء راض به بوعى و عدد اكثر راض به من غير وعى) وهو ايضا اعمق من ان تغيره القوانين لان الضغوط الاجتماعية و العائلية على المرأة لا يمكن ابدا انكارها فهى فى المحصلة لا تملك عندنا نفسها... وعليه فان اداءها على المستوى العلمى العالى جدا لن يكون ابدا منافسا مهما كانت هى شخصيا جيدة او ممتازة..
اذن علينا فعلا محاولة جذب الشباب اكثر و بأى شكل نحو الرياضيات و الفيزياء و الفلسفة و كل التخصصات النظرية و التجريدية لانهم هم الذين سيشكلون الوقود الاستراتيجى الذى لا يمكن ان ينبض فى الاخير و هم ايضا الذين يمكن ان يتفرغوا فعلا لهذا التحدى الهائل و هم ايضا الذين يمكنهم المنافسة على المدى الطويل فعلا..
لكن علينا اولا ان نحسن من مستوى الجيل ذكورا و اناثا قبل ان ينقرض الجيل فى فيضان الرداءة و الركاكة..
وهذه فكرة اخرى لمن لا يفعل اى شيء الا التفكير فى هذا الامر و التشدق المستمر بالكلام عن التعليم و اصلاح التعليم...

Comments