فيصل التفرقة بين الاسلام و الزندقة

فيصل التفرقة بين الاسلام و الزندقة
تأليف حجة الاسلام ابو حامد الغزالى
تحقيق الاستاذ محمود بيجو

هذا الكتاب هو جواب على سؤال سائل: هل يمكننا تكفير الفرق الاخرى? 

وسترون من هذا الكتاب و من غيره من كتب حجة الاسلام ان الغزالى بحق و حقيقة هو وسط الاسلام و السنة وهو نسبوى جدا فى احكامه فيكثر فى هذا الكتاب من عبارة (و من قام عنده برهان): اذن و كأنه يقول ان البرهان فى مجمله نسبوى اى ترجيحى مطلق فقط فى اطاره. ففى هذا الكتاب ستجدونه مفوضا يلوم الاشاعرة وينتقدهم مثل لومه و انتقاده الحنابلة و المعتزلة فتشعر منه انه ادرك نسبوية كل هذه الاراء و ان الخلاف و الاختلاف مرجعه اعتقاد كل طرف فى مطلقية آراءه.
وبالاضافة الى النسبوية فان اهم ما يميز كلام حجة الاسلام الاختصار الشديد نقيض الاطناب الهائل الذى يميز كلام شيخ الاسلام ابن تيمية و ايضا ما يميز كلام الغزالى ايضا الاحتضان العقلى الذى تشعر به عكس الردع العقلى التيمى الذى يصادفك من اول صفحة فى اى كتاب من كتب شيخ الاسلام, و كأنه اى شيخ الاسلام يقول لك هذا الذى اقوله لك هو رأى السنة و السلف فاحذر ان تخالف و احذر ان تتسائل فان خالفت و تسائلت فانت فى البدعة. أما فى كتب حجة الاسلام فانك تجد النقيض من هذا و كأنه يقول لك: هذا ما ترجح لدى و لدى اساتذتى من علماء السنة و الاسلام على أنه قول النبى و مراده, وترجيحنا مبنى على ضرورات العقل و اللغة و السلف, و ان يقيننا فى سنيتنا و سلفيتنا هو يقيننا فى ان هذا الترجيح هو برهان فى حيثياته و ليس برهانا مطلقا, لان المطلقية انقضت مع وفاته صلى الله عليه و سلم.

وفى بقية هذا الكتاب يبين الغزالى عن موقف قل من فهمه و ربما لا يوجد وهو من جهة الاقرار بضرورة اقامة البرهان (والتفريق بين حال العوام و حال الخواص من النظار بخصوص هذا الامر) و ايضا ضرورة ان الكلام قد يكون مفيدا فى حق بعض الناس, و من جهة اخرى اقراره الواضح ان اساس الايمان فى النهاية ليس الكلام لكن هو نور يقذفه الله فى قلب المرء..
هذا يعنى ان الغزالى يقول صراحة بوجهة النظر الايمانية fidesim (التى تنص على ان الايمان و العقل شيئان مختلفان رغم ان جزء معتبر من الايمان يمكن بناءه عقليا) لكنه متوازن فى الاخذ بهذه النظرة لانه يقرر ضرورة اقامة الدليل العقلى لحماية معتقدات الاسلام..
لكن اذا كانت هذه البراهين هى فعلا براهين فلماذا لا تأخذ بها كل العقول?
هو يجيب على هذا السؤال بالقول انه يجب الاتفاق على صحة الميزان اولا حتى يمكن رفع الخلاف بالوزن..
ثم يقرر ان هذا الميزان موجود لكن يمكن ان تعترض الناس عوائق منها القصور عن الفهم الصحيح لهذا الميزان, رجوع الناس الى القريحة و الطبع فى البرهان هذه القريحة التى قد تكون متعارضة مع الميزان, اختلاف الناس فى العلوم التى هى مقدمة البراهين, التباس العقل بالوهم, الالتباس اللغوى..
اذن لو تمكن الناس من الفهم الصحيح للميزان العقلى فان الاختلاف لن يقع..لكن الناس سيقع لهم بالضرورة عدم فهم عقلى لهذا الميزان العقلى وسيقع اذن الخلاف..اذن البرهان فى الاخير من الجهة الانسانية هو نسبى رغم انه فى ذاته موجود مطلق (وهذا فهمى و نتيجتى)..
اكثر من هذا فان الغزالى يُفتى صراحة بتحريم تعلم و استعمال هذا الميزان على كل العوام و الخواص على السواء باسثناء رجل اشتبهت عنده عقيدة و لا يمكن رفع الشبهة بالكلام الوعظى لكن يمكن رفعها فقط بالدليل الكلامى..و ايضا باستثناء رجل راسخ الايمان كامل العقل يريد ان يتعلم هذه الصنعة للوقوف بوجة البدعة ..
اذن الغزالى ليس فقط ايمانى لكنه نسبى ايضا من الناحية الابيستيمولوجية..وهذه هى وجهة النظر النسبوية relativism ....ولربما هو ايضا نسبوى من الناحية الانتولوجية فى ظل توجهه نحو التصوف فى الاخير..لكن النسبوية المعرفية تبدو واضجة عنده جلية اما الوجودية فهى ربما عنده و ربما لا تكون...
وهذه هى رسالتى الاساسية..


الكلام بين الاقواس ادناه هو تعليقاتى الشخصية. و النقاط(...) تعنى ان هناك كلام لحجة الاسلام حذفته دون اخلال بالمعنى وحتى لا نقع فى التطويل غير الضرورى. 


بدون اطالة يقول قدس الله سره:

 الفصل الاول: الحق يدور فى كل مذهب
(هنا يدافع عن كل مذاهب الاسلام و يذكر بالخصوص الاشاعرة و الحنابلة و المعتزلة وانهم كلهم عندهم حق و عندهم باطل و ان اصل الفساد هى غواية التقليد و اهمال العقل)

الفصل الثانى: بحث فى حد الكفر
....اعلم ان شرح ذلك طويل و مدركه غامض و لكنى اعطيك علامة صحيحة مطردة و منعكسة لتتخذها مطمح نظرك و ترعوى بسببها عن تكفير الفرق و تطويل اللسان فى اهل الاسلام و ان اختلفت طرقهم ماداموا متمسكين بقول لا اله الا الله محمد رسول الله..فاقول الكفر هو تكذيب الرسول صلى الله عليه و سلم فى شيئ مما جاء به....

الفصل الثالث: مراتب الوجود
أعلم ان الذى ذكرناه..تحته كل الغور لأن كل فرقة تكفر مخالفتها و تنسبها الى تكذيب الرسول صلى الله عليه و سلم
فالحنبلى يكفر الاشعرى زاعما انه كذب الرسول فى اثبات الفوق لله تعالى  و فى الاستواء على العرش
والاشعرى يكفره زاعما أنه مشبه و كذب الرسول فى انه ليس كمثله شيء
والاشعرى يكفر المعتزلى زاعما انه كذب الرسول فى جواز رؤية الله تعالى و فى اثبات العلم و القدرة و الصفات له تعالى
و المعتزلى يكفر الاشعرى زاعما ان اثبات الصفات تكثير للقدماء و تكذيب للرسول فى التوحيد
ولا ينجيك من هذه الورطة الا ان تعرف حد التكذيب و التصديق..
فأقول التصديق انما يتطرق الى الخبر بل الى المخبر و حقيقته الاعتراف بوجود ما اخبرالرسول صلى الله عليه و سلم عن وجوده
الا ان للوجود خمس مراتب و لأجل الغفلة عنها نسبت كل فرقة مخالفتها الى التكذيب فان الوجود
ذاتى و حسى  و خيالى و عقلى و شبهى. فمن اعترف بوجود ما أخبر  الرسول صلى الله عليه و سلم عن وجوده بوجه من الوجوه الخمسة فليس بمكذب على الاطلاق..
(ثم يشرح رحمه الله هذه الانواع من الوجود بشيء من التفصيل, ارجوا الرجوع الى ذلك فهو شرح بديع فى قمة اللذة اللغوية و العقلية) 

الفصل الرابع: مراتب الوجود و امثلته
...
أما الوجود الذاتى (وهو الذى لا يعرف الاكثرون للوجود معنى سواه) فلا يحتاج الى مثال و هو الذى يجرى على الظاهر و لا يتأول و هو الوجود المطلق الحقيقى و ذلك كاخبار الرسول عن العرش و الكرسى و السموات السبع..هذه اجسام موجودة فى انفسها ادركت بالحس و الخيال او لم تدرك.

و أما الوجود الحسى فأمثلته فى التأويلات كثيرة و اقنعه منها بمثالين
احدهما قول الرسول صلى الله عليه و سلم: يؤتى بالموت يوم القيامة فى صورة كبش املح فيذبج بين الجنة و النار, فان من قام عنده البرهان على ان الموت عرض او عدم عرض و ان قلب العرض جسما مستحيل غير مقدور يُنزِل الخبر على ان اهل القيامة يشاهدون ذلك و يعتقدون انه الموت و يكون ذلك موجودا فى حسهم لا فى الخارج..ومن لم يقم عنده البرهان فعساه يعتقد ان نفس الموت ينقلب كبشا فى ذاته و يذبح.
(ثم يعطى المثال الثانى)

وأما الوجود الخيالى فمثال قوله صلى الله عليه و سلم: كأنى انظر الى يونس ابن متى عليه السلام عليه عباءتان قطوانيتان يلبى و تجيبه الجبال و الله تعالى يقول له: لبيك يا يونس.
والظاهر ان هذا انباء عن تمثيل الصورة فى خياله صلى الله عليه و سلم...ولكن قوله كأنى انظر يشعر بأنه لم يكن حقيقة النظر بل كالنظر و الغرض التفهيم بمثال..

وأما الوجود العقلى فامثلته كثيرة فاقنع منها بمثالين.
أحدهما قوله صلى الله عليه و سلم ان الله تعالى خمر طينة آدم بيده اربعين  صباحا. 
فقد اثبت لله يدا
ومن قام عنده البرهان على استحالة يد لله تعالى هى جارحة محسوسة او متخيلة فانه يثبت لله يدا روحانية عقلية اعنى انه يثبت معنى اليد  وحقيقتها و روحها دون صورتها (وهذا هو التفويض)...
(ثم يعطى المثال الثانى بخصوص العقل و القلم)
وهذا القائل يكون قد اثبت قلما و يدا عقليا لا حسيا و خياليا و كذلك من ذهب الى ان اليد عبارة عن صفة لله تعالى اما القدرة او غيرها كما اختلف المتكلمون (يقصد الاشاعرة).

وأما الوجود الشبهى فمثاله الغضب و الشوق والفرح و الصبر و غير ذلك مما ورد فى حق الله تعالى, فان الغضب حقيقته انه غليان دم القلب لارادة التشفى و هذا لا ينفك عن نقصان و الم, فمن قام عنده البرهان على استحالة ثبوت نفس الغضب لله تعالى  ثبوتا ذاتيا و حسيا و خياليا و عقليا نزله على ثبوت صفة اخرى يصدر منها ما يصدر من الغضب كارادة العقاب...

القول الخامس: القول فى معنى تكذيب الشارع
اعلم ان كل من نزل قولا من اقوال صاحب الشرع على درجة من هذه الدرجات فهو من المصدقين و انما التكذيب ان ينفى جميع هذه المعانى و يزعم ان ما قاله لا معنى له وانما هو كذب محض و غرضه فيما قاله التلبيس او مصلحة الدنيا وذلك هو الكفر المحض و الزندقة و لا يلزم الكفر للمؤولين ما داموا يلازمون قانون التأويل..
وما من فريق من اهل الاسلام الا وهو مضطر اليه (اى التأويل) فابعد الناس عن التأويل احمد بن حنبل رحمة الله عليه, وابعد التأويلات عن الحقيقة و اغربها ان تجعل الكلام مجازا او استعارة هو الوجود العقلى و الوجود الشبهى, والحنبلى مضطر اليه  و قائل به, فقد سمعت الثقات من ائمة الحنابلة ببغداد يقولون ان احمد بن حنبل رحمه الله صرح بتأويل ثلاث احاديث فقط.
احدها قوله صلى الله عليه و سلم الحجر الاسود يمين الله فى الارض
والثانى قوله صلى الله عليه و سلم قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن
والثالث قوله صلى الله عليه و سلم انى لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن.
....
(والحديث الاول مثال على) الوجود الشبهى وهو ابعد وجوه التأويل فانظر كيف اضطر اليه ابعد الناس عن التأويل
وكذلك لما استحال عنده وجود الاصبعين لله تعالى حسا اذ من فتش عن صدره لم يشاهد فيه اصبعين فأوله على روح الاصبعين و هى الاصبع العقلية الروحانية اعنى ان روح الاصبع ما به يتيسر تقليب الاشياء و قلب الانسان بين لمة الملك و لمة الشيطان وبهما يقلب الله تعالى القلوب فكنى بالاصبعين عنهما...
(اظن أن هذا التأويل هو تأويل الغزالى رحمة الله عليه لان الحنابلة فى المحصلة يثبتون الاصابع بدون حرج)..
وانما اقتصر احمد ابن حنبل رضى الله عنه على تأويل هذه الاحاديث الثلاثة لانه لم تظهر عند الاستحالة الا فى هذا القدر لانه لم يكن ممعنا فى النظر العقلى ولو أمعن لظهر له وجوه كثيرة من التأويلات..
والاشعرى و المعتزلى لزيادة بحثهما تجاوزا ذلك الى تأويل ظواهر كثيرة..
بل ان تعلم ان كل فريق و ان بالغ فى ملازمة الظواهر فهو مضطر الى التأويل  الا ان يجاوز الحد فى الغباوة و التجاهل فيقول الحجر الاسود يمين الله تحقيقا, و الموت و ان كان عرضا فيستحيل كبشا بطريق الانقلاب, و الاعمال و ان كانت اعراضا و قد عدمت فتنتقل الى الميزان و يكون فيها اعراض هى الثقل و من ينتهى الى هذا الحد من الجهل فقد انخلع من ربقة العقل.

الفصل السادس: بحث فى قانون التأويل
فاسمع الآن قانون التأويل فقد عرفت اتفاق الفرق على هذه الدرجات الخمس فى التأويل و ان شيئا من ذلك ليس من حيز التكذيب و اتفقوا ايضا على ان جواز ذلك موقوف على قيام البرهان على استحالة الظاهر
والظاهر الأول هو الوجود الذاتى فانه اذا ثبت تضمن الجميع
فان تعذر فالوجود الحسى..
فان تعذر فالوجود الخيالى او العقلى
وان تعذر فالوجود الشبهى المجازى
و لا رخصة للعدول عن درجة الى ما دونها الا بضرورة البرهان فيرجع الاختلاف على التحقيق الى البراهين اذ يقول الحنبلى: لا برهان على استحالة اختصاص البارى بجهة فوق, و يقول الاشعرى: لا برهان على استحالة الرؤية, و كأن كل واحد لا يرتضى بما يذكره الخصم و لايراه دليلا قاطعا و كيف ما كان فلا ينبغى ان يكفر كل فريق خصمه بان يراه غالطا فى البرهان نعم يجوز ان يسميه ضالا او مبتدعا
أما ضالا فمن حيث انه ضل عن الطريق عنده
واما مبتدعا فمن حيث انه ابتدع قولا لم يعهد من السلف الصالح التصريح به
اذ المشهور فيما بين السلف ان الله تعالى يرى فقول القائل لايرى بدعة و تصريحه بتأويل الرؤية بدعة بل ان ظهر عنده ان تلك الرؤية معناها مشاهدة القلب فينبغى ان لا يظهره و لا يذكره لان السلف لم يذكروه
لكن عند هذا يقول الحنبلى اثبات الفوق لله تعالى مشهور عند السلف و لم يذكر احد منهم ان خالق العالم ليس متصلا بالعالم و لا منفصلا و لا داخلا و لا خارجا و ان الجهات الست خالية عنه و ان نسبة جهة فوق اليه كنسبة جهة تحت فهذا قول مبتدع اذ البدعة عبارة عن احداث مقالة غير مأثورة عن السلف و عند هذا يتضح لك ان ههنا مقامين
أحدهما مقام عوام الخلق و الحق فيه الاتباع لمذهب السلف و الكف عن تغيير الظواهر رأسا...
المقام الثانى بين النظار الذين اضطربت عقائدهم المأثورة المروية...وليكن للبرهان بينهم قانون متفق عليه يعترف كلهم به فانهم اذا لم يتفقوا على صحة الميزان لم يمكنهم رفع الخلاف بالوزن و قد ذكرنا الموازين الخمسة فى كتاب القسطاس المستقيم و هى التى لا يتصور الخلاف فيها بعد فهمها اصلا بل يعترف كل من فهمها بأنها مدارك اليقين قطعا...ولكن لا يستحيل بينهم الخلاف ايضا اما لقصور بعضهم عن ادراك تمام شروطه و اما لرجوعهم فى النظر الى محض القريحة و الطبع دون الوزن بالميزان..واما لاختلافهم فى العلوم التى هى مقدمات البراهين فان من العلوم التى هى اصول البراهين تجريبية و تواترية و غيرهما و الناس يختلفون فى التجربة و التواتر..واما لالتباس قضايا الوهم بقضايا العقل و اما لالتباس الكلمات المشهورة المحمودة بالضروريات و الاوليات كما فصلنا ذلك فى كتاب محك النظر
وبالجملة اذا حصلوا تلك الموازين و حققوها امكنهم الوقوف عند ترك العناد على مواقع الغلط على يسر..
الفصل السابع: عدم التسرع فى التكفير
الفصل الثامن: تفصيل ما يكفر و ما لا يكفر به
الفصل التاسع: ما يتعلق به التكفير

الفصل العاشر: رد من كفر بالتقليد
...
و من ظن ان مدرك الايمان الكلام و الادلة المجردة و التقسيمات المرتبة فقد بعد عن الانصاف بل الايمان نور يقذفه الله فى قلوب عبيده عطية و هدية من عنده تارة ببينة من الباطل لا يمكن التعبير عنها و تارة بسبب رؤيا فى المنام و تارة بمشاهدة حال رجل متدين و سراية نوره اليه عن صحبته و مجالسته وتارة بقرينة حال فقد جاء اعرابى الى الرسول صلى الله عليه و سلم جاحدا منكرا فلما وقع بصره على طلعته البهية زادها الله شرفا و كرامة فرآها يتلألأ منها انوار النبوة قال و الله ما هذا بوجه كذاب..فأسلم....
فليت شعرى متى نقل عن الرسول صلى الله عليه و سلم ..احضار اعرابى اسلم و قوله له: الدليل على ان العالم حادث انه لا يخلو عن الاعراض وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث...الى غير ذلك من رسوم المتكلمين...نعم لست انكر ان يجوز ان يكون ذكر ادلة المتكلمين احد اسباب الايمان فى حق بعض الناس و لكن ليس ذلك بمقصور عليه وهو ايضا نادر بل الانفع الكلام الجارى مجرى الوعظ كما يشتمل عليه القرآن...
ولذلك لم تجر عادة السلف بالدعوة بهذه المجادلات بل شددوا القول على من يخوض فى الكلام و يشتغل بالبحث و السؤال و اذا تركنا المداهنة ومراقبة الجوانب صرحنا بان الخوض فى الكلام حرام لكثرة الافة فيه الا لاحد شخصين:
-رجل وقعت له شبهة ليست تزول عن قلبه بكلام قريب وعظى...
-شخص كامل العقل راسخ القدم فى الدين..
(ثم يشرح رحمه الله هاتين الحالتين بتفصيل اكثر ممتع)

الفصل الحادى عشر: بيان حقيقة ما به الكفر
الفص الثانى عشر: فى أن مآخذ التكفير من الشرع
الفصل الثالث عشر: فى ان من الناس من يكفر من يكفر

انتهى.

Comments