تفسير آيتان فى العقيدة الليلة.


الآية الأولى ( فعلا رائعة فى موضوع كيفية و ماهية البرهان فى العقيدة)
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
ركزوا فى لمسوه بأيديهم..فهذا من باب الدليل الحسى او التجربة التى لو أيد الله بها رسوله صلى الله عليه و سلم لما آمن به من لم يؤمن به فهؤلاء لم يؤمنوا لم يؤمنوا مهما كانت طبيعة الدليل المقدم..
يقول الفخر الرازى:
اعلم أن الذين يتمردون عن قبول دعوة الأنبياء طوائف كثيرة فالطائفة الأولى الذين بالغوا في حب الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها إلى أن استغرقوا فيها... فصار ذلك مانعا لهم عن قبول دعوة الأنبياء الذين ذكرهم الله تعالى في الآية المتقدمة ، والطائفة الثانية : الذين يحملون معجزات الأنبياء عليهم السلام على أنها من باب السحر لا من باب المعجزة هؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى في هذه الآية وههنا مسائل
المسألة الأولى: بين الله تعالى في هذه الآية أن هؤلاء الكفار لو أنهم شاهدوا نزول كتاب من السماء دفعة واحدة عليك يا محمد لم يؤمنوا به بل حملوه على أنه سحر ومخرقة...
المسألة الثانية: قال القاضي: دلت هذه الآية على أنه لا يجوز من الله تعالى أن يمنع العبد لطفا. علم أنه لو فعله لآمن عنده؛ لأنه بين أنه إنما لا ينزل هذا الكتاب من حيث إنه لو أنزله لقالوا هذا القول، ولا يجوز أن يخبر بذلك إلا والمعلوم أنهم لو قبلوه وآمنوا به لأنزله لا محالة فثبت بهذا وجوب اللطف، ولقائل أن يقول: إن قوله: لو أنزل الله عليهم هذا الكتاب لقالوا هذا القول، لا يدل على أنه تعالى ينزله عليهم لو لم يقولوا هذا القول إلا على سبيل دليل الخطاب، وهو عنده ليس بحجة، وأيضا فليس كل ما فعله الله وجب عليه ذلك، وهذه الآية إن دلت فإنما تدل على الوقوع لا على وجوب الوقوع، والله أعلم.
اه
القاضى اعلاه الذى يذكره الفخر حسب ما فهمت هو القاضى عبد الجبار المعتزلى لانهم هم الذين يقولون بوجوب فعل الاصلح على الله للعباد..والفخر الرازى فى مثل هذه الامور متساهل مع المعتزلة و الفلاسفة لكنه يرجع فى الاخير و يرد على القاضى - ولو أنه ليس بالقوة الكافية- بالقول: وهذه الآية إن دلت فإنما تدل على الوقوع لا على وجوب الوقوع.
الآية الثانية (وهى لا تقل روعة وايضا فى مجال العقيدة من ناحية اللغة)
إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
اما المتبادر الى الذهن فهو ليس المقصود تماما هنا من الآية..فان الآية كانها تدل على ان هناك بعث ثم هناك رجعة و هذا غير صحيح بالمرة فالبعث هو الرجعة..و التفسير الصحيح ان الموتى الذين فى الآية هم الكفار...
يقول الطبرى:
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يكبُرنّ عليك إعراض هؤلاء المعرضين عنك، وعن الاستجابة لدعائك إذا دعوتهم إلى توحيد ربّهم والإقرار بنبوّتك, فإنه لا يستجيب لدعائك إلى ما تدعوه إليه من ذلك، إلا الذين فتح الله أسماعهم للإصغاء إلى الحق، وسهَّل لهم اتباع الرُّشد, دون من ختم الله على سمعه، فلا يفقه من دعائك إياه إلى الله وإلى اتباع الحق إلا ما تفقه الأنعام من أصوات رُعاتها, فهم كما وصفهم به الله تعالى ذكره: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ.
"والموتى يبعثهم الله"، يقول: والكفارُ يبعثهم الله مع الموتى, فجعلهم تعالى ذكره في عداد الموتى الذين لا يسمعون صوتًا، ولا يعقلون دعاء، ولا يفقهون قولا إذ كانوا لا يتدبرون حُجج الله، ولا يعتبرون آياته، ولا يتذكرون فينـزجرون عما هم عليه من تكذيب رُسل الله وخلافهم.....
ثم إلى الله يرجع المؤمنون الذين استجابوا لله والرسول, والكفارُ الذين يحول الله بينهم وبين أن يفقهوا عنك شيئًا, فيثيب هذا المؤمن على ما سلف من صالح عمله في الدنيا بما وعد أهل الإيمان به من الثواب, ويعاقب هذا الكافرَ بما أوعدَ أهل الكفر به من العقاب, لا يظلم أحدًا منهم مثقال ذرة.
اه

Comments